إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل ثبت أن الله ناول التوراة لموسى؟
المجيب
د. عبد الله بن عمر الدميجي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التاريخ الجمعة 06 ذو القعدة 1428 الموافق 16 نوفمبر 2007
السؤال

يوجد نقلان عن الإمام أحمد بن حنبل -رضي الله عنه- وبسندين مختلفين ذكر فيهما مسألة إنزال التوراة على موسى. الأول: ناوله التوراة من يده. رواية القرشي. والثاني: ناوله التوراة من يده إلى يده. رواية الإصطخري.
الأمر ليس نفي الرواية أو نقدها، أو حتى تضعيفها والحكم عليها بالشذوذ والإنكار، فالأمر غير متعلق بالإمام أحمد؛ لأنه إن كان متعلقاً به فالتشكيك في هذه النقولات كفيل بنسف الأمر، فهل يوجد دليل على هذه المناولة؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فقد جاء الإنزال للتوراة على موسى -عليه السلام- صريحاً في القرآن الكريم في العديد من الآيات ومنها: "وأنزل التوراة والإنجيل" [آل عمران:31]. وقوله تعالى: "إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور" [المائدة:44]. كما جاء اللفظ الإبقاء كما في قوله تعالى: "ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى". وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى "كتب التوراة بيده". وفي رواية "خط التوراة بيده" كما في حديث المحاجة في الصحيحين عن أبي هريرة وغيره.
وقال تعالى: "قال يا موسى إني اصطفيتك برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين وكتبنا في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلاً لكل شيء فخذها بقوة وأمر قومك يأخذوا بأحسنها سأريكم دار الفاسقين" "[آل عمران:144-145].
قيل: كانت هذه الألواح مشتملة في التوراة. وقيل الألواح أعطيها موسى عليه السلام قبل التوراة. ذكر ذلك الحافظ ابن كثير والله أعلم.
أما لفظ المناولة فلم أقف عليه إلا من قول كعب الأحبار الذي رواه الطبراني وأبو الشيخ عنه قال: لما أراد الله أن يكتب لموسى التوراة قال.... إلى أن قال: فلما كتب لموسى التوراة بيده ناول اللوحين موسى، فلما أخذهما موسى عادا حجارة..إلخ. ذكره السيوطي في الدر المنثور (9/561).
وهذا الأثر -بلا شك- من الإسرائيليات التي لا تقوم بها حجة، والموقف منها أننا لا نصدقها ولا نكذبها. فالله أعلم بذلك.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ