إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان ضوابط البيع إلى أجل
المجيب
عبد الله بن علي الريمي
ماجستير من كلية الشريعة من جامعة الإمام
التاريخ الاحد 01 ذو القعدة 1428 الموافق 11 نوفمبر 2007
السؤال

سؤالي بخصوص قرض الشراء، فإذا قام المصرف بدفع مبلغ العقار المخصص شراؤه، وتم نقل ملكيته مباشرة من البائع إلى المشتري دون نقل ملكيته إلى المصرف، وأضاف المصرف الربح على افتراض أن قيمة العقار أو الشقة 40,000 دينار، وأضاف المصرف إليها ربحه المقدر بـ5.000 دينار، فهل يكون المصرف هنا قد باع ملك الغير، بحيث إنه نقل ملكية العقار من البائع إلى الطرف الثاني (المشتري)، مع وضع الرهن عليه لمصلحة المصرف دون نقل الملكية للمصرف، فهل نقل الملكية من البائع إلى المشتري عن طريق المصرف دون نقل الملكية للمصرف، هل يعتبر تصرفاً، حيث إن المصرف هنا يبيع ملك الغير؟

الجواب

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فمن باب توسيع نطاق الاستفادة يحسن تقديم ضوابط خاصة بالبيع إلى أجل، وهذه الضوابط تكتمل بضوابط وشروط البيع عند الفقهاء:
أولاً: أن يقوم البائع (البنك مثلا) بتملك السلعة ملكا تاما، ثم يبيعها للمشتري بالربح المطلوب، أما في حال عدم تملك البنك للسلعة فيصبح العقد في حقيقته قرضا بفائدة وهو ربا، وما السلعة وتسمية العقد بيعا إلا احتيال على الربا .
ثانياً: أن يكون لدى المشتري الخيار في إتمام الصفقة أو إلغائها ولو بعد تملك البنك للسلعة لقوله تعالى: "إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم"، وقوله صلى الله عليه وسلم: "إنما البيع عن تراض" أخرجه ابن ماجه من حديث أبي سعيد رضي الله عنه. وقال البوصيري إسناده صحيح ورجاله موثقون، وقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه " رواه البيهقي من حديث أبي حميد الساعدي، وله شاهد قوي من حديث ابن عباس رضي الله عنهما عند البيهقي أيضا.
ثالثاً: أن تكون الزيادة التي يأخذها البنك في مقابل الأجل -(تأخير السداد )- محددة المقدار، كأن تكون خمسة آلاف مثلا لمدة محددة كثلاث سنوات مثلا، ولا مانع من زيادة مبلغ ربح البنك مقابل طول المدة، ولكن الواجب أن يحدد مبلغ الربح كاملا عند كتابة العقد، ولا يزيد في المبلغ عند عجز السداد أو تأخيره مقابل الإمهال لمدة أطول فهو عين الربا، ولا يستحق البنك إلا المبلغ المتفق عليه في العقد. ولتوضيح ذلك بمثال: لو كان عقد البيع بالتقسيط لمدة ثلاث سنوات مقابل ربح للبنك ثلاثة آلاف، ولكن لو طالب المشتري بزيادة المدة إلى خمس سنوات فلا مانع من زيادة البنك للربح إلى خمسة آلاف، ولكن كل هذا عند كتابة العقد، فيجب أن يحدد مسبقا المدة ومقدار ربح البنك، أما لو اتفق الطرفان على عقد ثلاث سنوات مقابل ربح ثلاثة آلاف، ثم عجز أو تأخر المشتري عن السداد فلا يجوز للمشتري ولا للبنك المطالبة بزيادة المدة مقابل زيادة في الربح فهو عين ربا الجاهلية "إما أن تقضي وإما أن تربي".
رابعاً: لا مانع من أن يأخذ البنك رهنا مقابل الدين يمكنه استيفاء حقه منه عند تعذر السداد، وينضبط بضوابط الرهن وشروطه عند الفقهاء.
خامساً: يجوز للبنك أن يطرح -(خصم مبلغ من المال)- جزءا من المبلغ المطلوب سداده مقابل تعجيل السداد، وللبنك المنع من ذلك والمطالبة بالمبلغ كاملاً. انتهى المقصود إيراده من الضوابط.
فائدة مختصرة في معنى حديث "لا تبع ما ليس عندك": يستدل الفقهاء في هذا الموطن بحديث حكيم بن حزام رضي الله عنه، وفيه قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "لا تبع ماليس عندك" رواه أصحاب السنن، وقال عنه الحافظ بن حجر محفوظ، وقال ابن الملقن حسن أو صحيح، ويشهد له حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع ولا ربح ما لم يضمن ولا بيع ما ليس عندك" رواه أبو داود والترمذي وصححه، والنسائي وابن ماجه. وخلاصة معنى الحديثين:
أ- لا تبع ما ليس في ملكك من الأعيان، كأن تقول: أبيعك الدار الفلانية بكذا وأنت لا تملكها.
ب- لا تبع شيئا ولو موصوفا في الذمة وأنت لا تقدر على تسليمه.
فيجوز بيع السلعة قبل تملكها، بل قبل أن توجد إذا كانت غير معينة، ويمكن ضبط صفاتها وتحديد وقت تسليمها ويغلب على ظن البائع إمكانية وجودها في وقت التسليم، على ما هو معروف في عقد السلم وشروطه عند الفقهاء.
وإليك أخي السائل جواب هيئة كبار العلماء على نحو سؤالك:
السؤال: انتشر بين الناس الشراء من البنوك بالتقسيط مقابل الزيادة في سعر المبيع، علماً أن البنك لا يملك السيارة أو العمارة وليست عنده، وإنما يختارها المشتري من أحد الملاك ثم يأتي إلى البنك يطلبها والبنك يقوم بشرائها ودفع قيمتها النقدية ويسلمها للمشتري بالتقسيط بعد أن يوقع العقد بينهما، ويلتزم بالشروط المطلوبة في التسديد ويستلمها بعد ذلك. والسؤال هو: هل يجوز هذا البيع؛ لأننا نسمع منكم ومن العلماء ونقرأ في الحديث أنه لا يجوز للإنسان أن يبيع شيئاً إلا إذا ملكه وحازه إلى رحله، والبنك في الواقع لم يملك هذه السيارة أو العمارة ولم يشترها لنفسه وإنما اشتراها لهذا المشتري الذي طلبها بعينها
بعد ما طلبها على أنها له، ويحتجون بأن المشتري ملزم بشرائها لو عدل عنه، لكنهم يعلمون أنه عازم عليها ولولا ذلك لم يشتروها؟
الجواب: وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت بأنه لا يجوز التعامل بالمعاملة المذكورة؛ لأن حقيقتها قرض بزيادة مشروطة عند الوفاء، والصورة المذكورة ما هي إلا حيلة للتوصل إلى الربا المحرم بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، فالواجب ترك التعامل بها طاعة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم. وبالله التوفيق.
الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء، فتوى رقم 21286 وتاريخ 18/1/14121هـ " وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ