إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان الاستسقاء في بلاد الكفر
المجيب
أ.د. سعود بن عبدالله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التاريخ الجمعة 13 ذو القعدة 1428 الموافق 23 نوفمبر 2007
السؤال

أصاب البلاد هذه السنة جدب وجفاف، وقد أعلنت الحكومة حالة الجفاف هذا العام. فما حكم صلاة الاستسقاء في بلاد الكفر؟ لا سيما وأن أحد المساجد لبى دعوة الحكومة في طلب الاستسقاء الجماعي مع أصحاب الديانات الأخرى كالنصرانية والبوذية واليهودية وغيرها، مما أدى إلى حدوث نزاع بين المسلمين حول حل ذلك من عدمه. فما حكم الاستسقاء في بلاد الكفر؟ وإن كان الجواب بالجواز فما حكم المشاركة مع أصحاب الديانات الأخرى في تأدية هذه الشعيرة؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
صلاة الاستسقاء سنَّة ثابتة عن النبي –صلى الله عليه وسلم– إذا أجدبت الأرض، وحلَّ الجفاف، وقلَّت المياه، أو تأخر المطر عن وقت نزوله، والسنة أن تصلى جماعة وإن قل العدد واحد يخطب واثنان يستمعان، وأجاز الإمام مالك بن أنس وأحمد بن حنبل أن يخرج أهل الذمة مع المسلمين في الاستسقاء ليؤمنوا على الدعاء، ولا يجوز منعهم إذا طلبوا الخروج مع المسلمين (لأنهم يطلبون -كما يقول ابن قدامة في المغني– أرزاقهم من ربهم سبحانه، ولا يبعد أن يجيبهم الله؛ لأن الله ضمن أرزاقهم كما ضمن أرزاق المؤمنين) قال تعالى: "وفي السماء رزقكم وما توعدون" [الذاريات:22] وقال: "وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين" [هود:6].
وأجاز الإمام أبو حنيفة والشافعي أن يخرج أهل الذمة مع المسلمين في صلاة الاستسقاء على أن يكون هؤلاء في مكان وأولئك في مكان، فلا يجتمع المسلمون والكفار في مصلى واحد. هذا كله إذا كان للمسلين دولة تحكمهم بالإسلام وأهل الذمة من الرعية، أما إذا كان المسلمون أقلية تحكمهم دولة كافرة، ودعت هذه الحكومة المسلمين أن يصلوا صلاة الاستسقاء فتجوز طاعتها في ذلك؛ لأنها أمرت بمعروف في الشرع، وكل من أمرنا بمعروف أو دعانا إليه وجبت طاعته مسلماً كان أو كافراً، قال تعالى: "ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمناً تبتغون عرض الحياة الدنيا" [النساء:94] وفي الحديث الصحيح: "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق" البخاري (2955)، ومسلم (1839) وهو عام في كل أنواع الطاعات والمعاصي ولكل بشر؛ لأنهم مخلوقون لله وحده، فتجب طاعتهم لأمره إذا أمروا به.
والكفار من أهل الكتاب أو غيرهم يدعون ربهم، بل يخلصون له الدعاء عند الشدائد، ويجيبهم الله سبحانه كما قال تعالى عن المشركين: "فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون" [العنكبوت:65] ويقول سبحانه عن نفسه "أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء " [النمل:62] فالاضطرار وحصول السوء من الأمراض والأسقام والمجاعات والجفاف ليس خاصاً بالكفار وحدهم، ولا بالمسلمين دون غيرهم، فالكل يطلب كشف الشدائد ورفع الأضرار في حين الرخاء أو الشدة، والمسلمون هم الذين يوحدون الله في الدعاء في الرخاء والشدة معاً.
وبعد هذا كله فيجوز لكم أن تصلوا صلاة الاستسقاء، ولو أن الداعي لكم حكومة كافرة، أو يشارككم أهل الديانات الأخرى. والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ