إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان الذبح بالآلة الكهربائية
المجيب
د. هاني بن عبدالله الجبير
قاضي بمحكمة مكة المكرمة
التاريخ الاربعاء 18 ذو القعدة 1428 الموافق 28 نوفمبر 2007
السؤال

ما حكم الذبح بالآلة الكهربائية علماً أن المذبح الإسلامي يقوم حين تشغيل الماكينة بذكر اسم الله، فيمر الدجاج عليها، فيُقطع الرأس، فهل هذه الطريقة جائزة؟.

الجواب

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أمّا بعد:
فتذكية الحيوان يشترط فيها ليحل أكله شروط وهي:
1- أن يكون المذكي (الذابح للحيوان أو الناحر له) أهلاً للتذكية بأن يكون مسلماً أو كتابياً.
2- وأن يكون الذبح بآلة حادةٍ تقطع بحدها وتنهر الدم فعن رافع بن خديج رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل" صحيح البخاري (5503)، صحيح مسلم (1968). بأي طريقة كان ذلك الذبح فكل ما حصل به إنهار الدم في المكان المخصص للذبح أو النحر حصل به المقصود، ومن اشترط شروطاً زائدة على ذلك فليس معه حجة.
3- أن يذكر المذكي اسم الله تعالى عند التذكية.
والحقيقة أنّ التذكية اليدوية لا تكفي لتذكية الأعداد الضخمة خاصّة في الدواجن، إذ يحتاج لاستخدام آلات تقوم بالتذكية لكثرة عدد المذبوح منها جداً في هذا الزمن، واستعمال هذه الآلات في التذكية لا حرج فيه ما دامت قد وجدت الشروط المذكورة؛ لأن المقصود هو إنهار الدم على يد مؤهلٍ للتذكية ذكر اسم الله، وأما الوسيلة فللناس أن يستحدثوا ما شاءوا من طرق.
ولكن يبقى إشكالان.
أولهما: أن التذكية لا يمكن أن يذكر اسم الله عند كل واحدة تذبح فهل تكفي تسمية واحدة للجميع؟
والجواب عن هذا الإشكال: أن التسمية تجزئ على كل مجموعة يتواصل ذبحها، فإذا توقفت الآلة فتعاد التسمية عند تشغيلها، وهذا قياس على الصيد. قال في كشاف القناع (6/225): (وإن رمى صيداً فقتل جماعة حل الجميع لعموم الدليل). وقال ابن نجيم في البحر الرائق: (ولو رمى سهماً إلى صيود فأثخن الكل، تكفيه تسمية واحدة، وإن حصل بها ذكاة صيود كثيرة.. إلى أن قال: ولو أضجع شاتين إحداهما على الأخرى وذبحهما بحديدة واحدة يحلان بتسمية واحدة) أ.هـ.
وهذا النقل كاف في الإيضاح؛ لأنَّ التذكية بالآلات لم تعرف في الماضي، فرجعنا إلى ما عرف وهو الصّيد، ووجه ذلك أن المراد بالتسمية أن يذكر اسم الله عند الذبح قاصداً ما يذبحه، ولذا قرر الفقهاء أن من أضجع شاةً ليذبحها وسمى الله ثم ألقى السكين وأخذ أخرى حلّت؛ لأن المراد أنه ذكر الله على ما يذبحه، وهذا حاصل في الآلات.
فلو جهل الإنسان هل حصلت التذكية على وجه معتبر أولاً فإن الذبيحة حلال، قال ابن القيم: (لأن الشرط متى شق العلم به، وكان فيه أعظم الحرج سقط اعتبار العلم به كذبيحة المسلم فإن التسمية شرط فيها، ولا يعتبر العلم بذلك، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قيل له إن ناساً يأتوننا باللحم لا ندري أسمّوا الله أم لا فقال: سَمّوا أنتم وكلوا). أحكام أهل الذمة (1/247).
والإشكال الثاني: أن الآلات في الغالب تقطع الرأس كاملاً وقد تقطع من القفا، وهذه كلها لا تمنع إباحة المذبوح؛ لأنه اشتمل على الذبح الشرعي وإنهار الدم مع الزيادة على ذلك، وقد نُقل الاتفاق على إباحة أكل ما قطع رأسه كله.
والجمهور يجوزون الذبح من القفا إذا بقيت فيه حياة عند قطع حلقومه، ولا شك أن الآلات سريعة تقوم بقطع الرأس بسرعة عالية تجعله قد ذكي، ولو ابتدأ من القفا لبلوغه الموضع المشروع.
وهذا الرأي المتضمن لإباحة ما ذبح بالآلات الحديثة ولو قطع رأسها كله أو ابتدأ من القفا والاكتفاء بتسمية واحدة صدر به قرار مجمع الفقه الإسلامي بجدة رقم94 في 28/2/1418هـ وأفتى به سماحة شيخنا عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى. والله الموفق والهادي لا إله إلا هو.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ