إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان محظورات الإحرام بالنسبة للمرأة
المجيب
د. أحمد بن محمد الخضيري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإٌسلامية
التاريخ الاحد 15 ذو القعدة 1428 الموافق 25 نوفمبر 2007
السؤال

ما هي محظورات الإحرام بالنسبة للمرأة، وهل منها استعمال الصابون المطَهِّر المعَطَّر؟ وهل يجوز أن أغسل شعري وأمشطه علما بأن شعري يتساقط؟ أفيدوني جزاكم الله خيراً.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
محظورات الإحرام متنوعة، فمنها ما يختص بالرجل، ومنها ما يختص بالمرأة، ومنها ما هو مشترك بينهما، والمحظورات المتعلقة بالمرأة (سواء كانت خاصة بها أو مشتركة مع الرجل) هي مايلي:
أولاً: إزالة الشعر من الرأس بحلق أو غيره، وكذلك إزالته من بقية الجسد، لقول الله تعالى: "ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله"، ولأن إزالته من باب الترفه ولا ينبغي الترفه، للحاج.
فيحرم تعمد أخذ شيءٍ من الشعر حال الإحرام، وتلزم الفدية حينئذ، وأما لو سقط الشعر بغير اختيار فلا حرج، ويجوز إزالة الشعر إن كانت تتأذى ببقائه مع وجوب الفدية، لقوله جل وعلا: "فمن كان منكم مريضاً أو به أذىً من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك".
ثانياً: تقليم الأظفار من اليدين أو الرجلين، ويدخل في معنى التقليم القطع والكسر أو أي مزيل، وهي مقيس على إزالة الشعر لما فيه من الترفه.
لكن لو انكسر ظفره وتأذى به، فلا حرج أن يقص القدر المؤذي منه، ولا فدية عليه.
ثالثاً: استعمال الطيب بعد الإحرام في الثوب أو البدن أو غيرهما، والدليل عليه حديث ابن عمر رضي الله عنهما في الصحيح أن النبي -صلى الله عليه وسلّم- قال في المُحْرِم: (لا يلبس ثوباً مسه ورسٌ ولا زعفران)، وقال في الذي وقصته راحلته فمات وهو محرم: (لا تُمِسوه طيباً ولا تخمروا رأسه) رواه البخاري. ولما فيه من الترفه.
ولا يستعمل في أكل ولا شرب ولا دهان ونحوه إلا إذا ذهبت رائحته.
والطيب الذي يتطيب به قبل الإحرام لا يضر بقاؤه بعده، لأن الممنوع في الإحرام ابتداء الطيب دون استدامته، ولقول عائشة رضي الله عنها: (كنت أنظرُ إلى وبيص المسك في مفارق رسول الله -صلى الله عليه وسلّم- وهو مُحرم) متفق عليه.
رابعاً: لبس القفازين وهما شراب اليدين، ولبس البرقع والنقاب، والدليل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين) رواه البخاري، والبرقع أقوى من النقاب فينهى عنه، قال ابن القيم رحمه الله: "يحرم عليها فيه ما وضع وفصل على قدر الوجه كالنقاب والبرقع، لا على ستره بالمقنعة والجلباب ونحوهما، وهذا أصح القولين".
وتجتنب تغطية وجهها إلا إذا كان حولها رجال أجانب فإنها تسدل جلبابها على وجهها لقول عائشة رضي الله عنها: (كان الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه) رواه أحمد وأبو داود، وغيرهما.
ولا يضر مس المسدول بشرة وجهها، وإنما منعت من البرقع والنقاب لأنه معد لستر الوجه.
ويباح للمرأة التحلي بالخلخال والسوار ولبس الجوارب.
خامساً: عقد النكاح حال الإحرام، لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (لا يَنْكِحُ المحرم ولا يُنْكَح ولا يخطب) رواه مسلم، فلا يجوز للمُحرِم أن يتزوج، ولا أن يعقدَ النكاح لغيره، ولا أن يخطب حتى يحل من إحرامه. والنكاح غير صحيح؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد)، وكذلك لو كانت الزوجة وحدها هي المحرمة.
سادسا: النظر والمباشرة لشهوة فيما دون الفرج لأنه وسيلة إلى الوطء المحرم، فكان حراما، والدليل هو قول الله تعالى: "فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج" والرفث: هو الجماع، والنظر والمباشرة وسيلة له فتمنع.
سابعا: الجماع، فالجماع من محظورات الإحرام لقول الله تعالى: "فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج" والرفث هو الجماع، لقول الله تعالى: "أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم.."
والجماع يوجب فساد النسك إن كان قبل التحلل الأول، ويمضيان في النسك الفاسد ويقضيانه ثاني عام وجوبا، وعليه الفدية وهي بدنة تذبح في القضاء.
ولا فدية على المرأة إذا كانت مكرهة.
وإن كان الجماع بعد التحلل الأول: فهو لا يفسد النسك، وإنما يفسد الإحرام، فيجب تجديد الإحرام بأن يخرج إلى أقرب الحل إليه فيحرم منه.
ثامنا: قتل الصيد، أو اصطياده، لقول الله تعالى: "ولا تقتلوا الصيد وأنتم حرم"، وقوله تعالى: "وحرم عليكم صيد البر مادمتم حرما"، فلا يجوز للمحرم اصطياد شيء من حيوانات البر المأكولة كالغزال والأرنب ونحوهما، ولا قتلُه ولا الإعانة على ذلك بدلالة أو إشارة أو مناولة أو نحو ذلك.
وأما صيد البحر فهو حلال، وكذلك يجوز الحيوان الأهلي كالدجاج ونحوه، ويجوز قتل الفواسق: وهي الحدأة والغراب الأبقع والفأرة والحية والعقرب، ولا يحرم قتل محرم الأكل كالأسد والنمر والكلب والفهد وما في معناه مما فيه أذى للناس، لأنها أشد ضررا من الفواسق.
وإذا انفرش الجراد في طريق المحرم، وليس له طريق غيرها فوطئ شيئا منه دون قصد فلا شيء عليه، لأنه لم يقصد قتله ولصعوبة التحرز منه.
وأما قطع الشجر فهو يحرم على من كان داخل أميال الحرم، سواء كان محرما أو غير محرم، ومن كان خارج الحرم فيجوز له قطع الشجر.
وأما استعمال الصابون المعطر فإن كان معطرا بالطيب الذي يبقى أثره فلا يجوز استعماله حال الإحرام، لما تقدم من الأحاديث الواردة في نهي المحرم عن استعمال الطيب، وهناك من الصابون ما يسمى معطراً ولا يترك أثراً على البدن، فاستعماله للمحرم لا بأس به، واجتنابه أولى وأحوط.
وأما غسل الشعر وتمشيطه فلا حرج في ذلك للمحرم إذا احتاج إليه، وما يسقط من شعر فإنه لا يضره مادام لم يتعمد إسقاطه.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ