إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل يلزم الوليّ تحجيج من تحت ولايته؟
المجيب
د. حمد بن إبراهيم الحيدري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الاثنين 16 ذو القعدة 1428 الموافق 26 نوفمبر 2007
السؤال

هل يجب على الأب أو الولي أن يحجج من تحت ولايته من الأبناء والبنات؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإن أكثر أهل العلم على أنه لا يجب على الأب أو الولي أن يحجج من تحت ولايته، بل قالوا: حتى لو كانت المرأة غنية وبذلت لمحرمها النفقة أو الأجرة لم يلزمه الحج معها.
قال ابن قدامة رحمه الله: "ونفقة المحْرَم في الحج عليها نصَّ عليه أحمد لأنه من سبيلها فكان عليها نفقته كالراحلة... فإن امتنع محرمها من الحج معها مع بذلها له نفقته فهي كمن لا محرم لها لأنه لا يمكنها الحج بغير مَحْرم، وهل يلزمه إجابتها إلى ذلك؟ على روايتين نصّ عليهما، والصحيح أنه لا يلزمه الحج معها؛ لأن في الحج مشقة شديدة وكلفة عظيمة، فلا تلزم أحداً لأجل غيره كما لم يلزمه أن يحج عنها إذا كانت مريضة" ا.هـ المغني مع الشرح (3/195) دار الفكر.
وقال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله: "لا يلزم الوالد أن يحج بأولاده ولو كان عنده مال كثير" مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن عثيمين (21/109).
وقيل يلزم المحرم عند الاستطاعة أن يحج بمن تحت يده لا سيما النساء اللاتي يحتجن إلى محرم، واحتجوا بظاهر حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم فقال رجل يا رسول الله إني أريد أن أخرج في جيش كذا وكذا وامرأتي تريد الحج فقال: أخرج معها" أخرجه البخاري فتح الباري (4/86)، وفي رواية أن زوجتي انطلقت حاجّة، وإني اكتتبت في غزوة كذا فقال: انطلق فحج مع امرأتك.
وأجيب عن هذا الحديث بأن امرأة الرجل السائل قد شرعت في السفر، ولا سبيل إلى الخلاص إلا بذهابه معها هذا في الوجوب.
ولكن يستحب بلا شك أن يحج الولي مع من تحت ولايته، أو يحججهم إذا كان غنياً لأمرين:
الأول: أنه من التعاون على البر والتقوى.
الثاني: تحصيلاً لزيادة الثواب، لأنه يرجى له مثل أجور من تسبب في حجّهم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من جهز غازياً فقد غزا" فكذلك الحج لأنه نوع من الجهاد، ولقوله صلى الله عليه وسلم: "من دعا إلى هدى فله مثل أجور من تبعه". رواه مسلم عن حديث أبي هريرة.
وحكم الزوجة حكم سائر من تحت ولايته، فلا يلزم الزوج أن يحج بزوجته إلا أن تكون قد اشترطت عليه ذلك في عقد النكاح، فيلزمه بالشرط؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن أحق ما أوفيتم من الشروط ما استحللتم به الفروج" أخرجه البخاري ومسلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ