إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان خياطة ثياب الإحرام
المجيب
د. أحمد بن محمد الخضيري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإٌسلامية
التاريخ الجمعة 20 ذو القعدة 1428 الموافق 30 نوفمبر 2007
السؤال

هل يجوز لمن أراد الحج أو العمرة أن يخيط الإحرام كالإزار؛ خوفا من سقوطه عن أسفل جسمه، لعدم وجود كمر يربطه على بطنه لكبر حجم البطن. وما معنى المخيط، وما هي حدوده المسموح بها؟ أفتونا مأجورين.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
يجوز لمريد الحج أو العمرة أن يخيط الإزار أو الرداء إذا تعرض للتمزق فأراد أن يصل بعضه ببعض أو يرقعه بخرقة أخرى ونحو ذلك، ولا يعد ذلك من باب لبس المخيط كما يتصور بعض الناس، لأن المخيط المنهي عن لبسه هو الذي يحيط بالبدن أو العضو فهو مفصل على قدره، وذلك مثل القميص والفنيلة والسراويل ونحو ذلك، وليس المراد بالمخيط ما فيه خياطة، ويدل لذلك ما رواه البخاري ومسلم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رجلاً قال: يا رسول الله ما يلبس المحرم من الثياب؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يلبس القمص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف، إلا أحد لا يجد نعلين فليلبس خفين، وليقطعهما أسفل من الكعبين، ولا تلبسوا من الثياب شيئاً مسه زعفران أو ورس".
فلا يجوز للمحرم أن يلبس هذه الأشياء المذكورة في الحديث على الوجه المعتاد، وكذلك ماكان في معناها كالفنيلة والصدرية والمعطف والغترة والطاقية والمشلح.
ولا يدخل في النهي عن لبس المخيط لبس الإزار المرقع أو الذي فيه خياطة، وكذلك الكمر والحذاء إذا كان فيهما خياطة، وذلك لأن مجرد الخياطة ليس هو مناط الحكم كما قد يتصور بعض الناس، بل مناطه هو لبس الأشياء المعتادة المفصلة على قدر البدن أو العضو.
ثم إن المنهي في ذلك هو اللبس كما في الحديث السابق لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يلبس القميص.. الخ" وبناء على هذا فلو ارتدى القميص بأن وضعه على كتفيه دون أن يلبسه فإن ذلك لا يضر؛ لأنه ليس لبسا له.
وأما خياطة الإزار بأن يجمع بعضه إلى بعض لكي يتماسك خوفا من سقوطه، وربما جعل له جيوبا ونحو ذلك، فقد اختلف الفقهاء في جوازه، فمنهم من منع منه، لأنه حينئذ يكون بمعنى المخيط المحيط بالبدن من حيث إنه مستمسك بنفسه، ومنهم من جوزه على اعتبار أنه غير داخل في معنى ما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن لبسه. والذي يظهر لي أن المحرم يتجنب مثل هذا، ويمكن أن يستعيض عن ذلك بوضع حزام أو رباط خاص يناسب جسمه مادام ذلك متيسرا. والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ