إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان انتقال المعتدة من بيت الزوج
المجيب
صالح بن عبد العزيز الطوالة
رئيس المحكمة العامة بمكة المكرمة المساعد
التاريخ السبت 21 ذو القعدة 1428 الموافق 01 ديسمبر 2007
السؤال

إذا تعذر السكن في بيت الزوج المتوفى، فهل يجوز للمعتدة أن تنتقل إلى غيره، أو تسافر إلى بلد آخر؟.

الجواب

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
فقد أجمع العلماء أن عدة المرأة المسلمة غير ذات الحمل من وفاة زوجها هي أربعة أشهر وعشرة أيام سواء كانت مدخولاً بها أو غيره مدخول بها، وسواءً كانت بالغة أو غير بالغة لقوله تعالى: "وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً" [البقرة:234].
ولما ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث زينب بنت جحش وأم حبيبة رضي الله عنها قوله صلى الله عليه وسلم "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا" ويجب الإحداد على المعتدة من الوفاة، والإحداد اجتناب الزينة والطيب والحلي والكحل والخضاب وثياب الزينة لما ثبت في الصحيحين من حديث أم عطية الأنصارية رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تحد المرأة على ميت فوث ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا، ولا تلبس ثوباً مصبوغاً إلا ثوب عصب، ولا تكتحل ولا تمس طيباً إلا إذا طهرت نبذة من قسط أو أظفار" ولما روى أبو داود والنسائي عن أم سلمة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "المتوفى عنها زوجها لا تلبس المعصفر من الثياب، ولا الممشقة ولا الحلي ولا تكتحل ولا تختضب".
وتجب عدة الوفاة في المنزل الذي مات فيه زوجها وهي فيه، سواءً كان مملوكاً له أو بأجرة أو عادية لما روى مالك والخمسة من حديث الفريعة بنت مالك بن سنان أخت أبي سعيد أنها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته أن زوجها خرج في طلب أعبد له أبقوا فقتلوه بطرف القدوم، فسألت رسول الله أن أرجع إلى أهلي فإن زوجي لم يتركني في مسكن يملكه ولا نفقة قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم "قالت" فخرجت حتى إذا كنت في الحجرة أو في المسجد دعاني أو أمر بي فدعيت له فقال: "امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله". فاعتددت أربعة أشهر وعشراً، فلما كان عثمان بن عفان أرسل إليَّ فسألني عن ذلك فأخبرته فاتبعه وقضى به، وفي بعض ألفاظ الحديث "اعتدي في البيت الذي أتاك فيه نعي زوجك" وفي لفظ آخر "اعتدي حيث أتاك الخبر". وملازمة المنزل حق عليها إذا تركه لها الورثة أو المؤجر ولم يكن عليها ضرر أو كان المسكن لها، فلو أخرجها الورثة أو طلبوا منها أجرة أو طلب منها المؤجر أو منعها السكنى تعدياً وظلماً، أو خافت على نفسها فلها أن تنتقل وتسكن حيث شاءت لأنها حال عذر، وإذا تعذرت السكنى سقطت لأن الواجب على المتوفى عنها فعل السكنى وليس تحصيل المسكن، وفي عدة المتوفى عنها فروع كثيرة فيما يتعلق بلزومها المنزل ليلاً ونهاراً، أو ليلاً دون النهار وخروجها لحاجتها وسكناها فترة العدة وهل لها الحق على الورثة بذلك فتقدم بالسكن على الميراث والغرماء أم لا سكن لها؟ وهل آية الوصية لها بالسكنى حولاً بعد الوفاة منسوخة أم قائمة لا نسخ لها؟ وغيره من المسائل المتعلقة بهذا الباب مما يطول الكلام لو تحدثنا عنها وإنما المقصود الإجابة على قدر السؤال. والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ