إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان الحج عن الغير
المجيب
خالد بن صالح الموينع
القاضي في المحكمة الكبرى بمكة
التاريخ الثلاثاء 17 ذو القعدة 1428 الموافق 27 نوفمبر 2007
السؤال

إذا كان الحج عن الغير مشروعا، فماذا يقول الحاج عن غيره عند الإحرام، وهل يلزمه النسك الذي اشترطه المنيب، وهل له من أجر عن الحج، وهل يلزمه دعاء خاص للمنيب؟.

الجواب

مشروعية الحج عن الغير على أقسام هي كالآتي:
القسم الأول: الحج عن المستطيع.
فإن كانت حجة الإسلام فقد قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن من عليه حجة الإسلام وهو قادر على أن يحج لا يجزئ عنه أن يحج غيره عنه. أهـ.
أما إن كان الحج تطوعاً. فالجهور على أنه لا يجوز أن يحج عنه غيره إن كان مستطيعاً. وذهب الحنفية والحنابلة في رواية أنه يجوز ذلك، والراجح القول بالمنع.
القسم الثاني: الحج عن الكبير الفاني، والمريض الذي لا يرجى برؤه.
ذهب جمهور العلماء إلى أن من استطاع الحج، ثم عجز عنه لمرض أو شيخوخة فإنه يلزمه أن يستنيب من يحج عنه. وذهب المالكية بأنه لا يحج أحد عن أحد إلا عن ميت لم يحج حجة الإسلام. والصحيح قول الجمهور لما جاء في الصحيحين أن امرأة من خثعم قالت: يا رسول الله إن فريضة الله على عباده أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: "نعم وذلك في حجة الوداع".
القسم الثالث: الحج عمن يرجى زوال مرضه.
فهذا الصحيح أنه لا يشرع أن ينيب عنه من يحج عنه حجة الإسلام، فإن فعل لم يجزئه.
القسم الرابع: الحج عمن مات ولم يحج.
فإن كان في حياته مستطيعاً ببدنه وماله ولم يحج فالصحيح من أقوال أهل العلم أنه يلزم ورثته أن يخرجوا من ماله لمن يحج عنه، سواء فاته الحج بتفريط أو بغير تفريط، أوصى بذلك أو لم يوصِ؛ لما جاء عن البخاري أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن أمي نذرت أن تحج، فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها؟ قال: نعم حجي عنها أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ أقضوا الله فالله أحق بالوفاء".
أما إن كان الميت فقيراً ولم يستطع الحج، ومات وهو على هذا الحال فهذا يشرع لورثته أن يحجوا عنه ولا يلزمهم.
أما ما يقوله الحاج عن الغير عند الإحرام. فإنه يقول: لبيك عن فلان، وإن اكتفى بنية القلب صح ذلك.
وأما هل يلزمه النسك الذي اشترطه المنيب؟ فالجواب أنه يلزمه ذلك. أما هل له أجر عن الحج؟ فإن أجر الحج يكون للمحجوج عنه، وأما الحاج عن الغير فيكون له أجر الصلاة في الحرم والدعاء والوقوف في المشاعر ونحو ذلك.
أما هل يلزم دعاء خاص للميت، فإن الواجب على من حج عن غيره أن يكثر الدعاء له في كل الأزمان والأماكن، ولا ينسَ نفسه.
واختم الجواب بأنه ينبغي أن يكون مقصود النائب نفع أخيه المسلم، وأن يحج بيت الله الحرام، ويزور تلك المشاعر المقدسة، فيكون حجه لله لا لأجل الدنيا، فإن كان قصده المال فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في الفتاوى (26/18): فإن كان مقصوده أخذ الأجرة فما له في الآخرة من خلاق.
والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ