إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان رأى النجاسة في ثوبه بعد الصلاة
المجيب
د. محمد بن عبد الله المحيميد
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التاريخ السبت 28 ذو القعدة 1428 الموافق 08 ديسمبر 2007
السؤال

رجل صلى وبعد أن أتم صلاته رأى في ثوبه أثر نجاسة فما الحكم؟.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله ومن والآه، وبعد:
فمن المعلوم أن اجتناب النجاسة شرط لصحة الصلاة، فلو صلى وفى بدنه أو ثوبه نجاسة، وكان عالما بها بطلت صلاته، أما من صلى بالنجاسة ناسيا لها، أو جاهلا بها، أو عاجزا عن إزالتها فصلاته صحيحة على الراجح من أقوال العلماء؛ لقوله تعالى: "رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا" قال جل وعلا: (قد فعلت) أخرجه مسلم -رحمه الله- وغيره عن ابن عباس-رضي الله عنه-، وما روي عن ابن عباس أيضاً -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه". رواه ابن ماجه والبيهقي –رحمهما الله-، وما روي عن أبي سعيد -رضي الله عنه- قال: بينا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يصلى بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره، فخلع الناس نعالهم، فلما قضى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم صلاته قال: "ما حملكم على إلقائكم نعالكم"؟ قالوا: رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا، قال (إن جبريل أتاني فأخبرنى أن فيهما قذرا) رواه أبو داود –رحمه الله- وغيره.
ووجه الدلالة من الحديث أن الطهارة من الخبث لو كانت شرطا مع عدم العلم بها للزمه استئناف الصلاة ولما بنى على ما مضى منها، وتفارق الطهارة من الحدث لأن طهارة الحدث من باب الأفعال المأمور بها؛ فلا تسقط بالنسيان والجهل، وأما طهارة الخبث، فإنها من باب التروك فتسقط بذلك؛ قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله -: (فَمَنْ فَعَلَ مَا نُهِيَ عَنْهُ نَاسِيًا أَوْ مُخْطِئًا فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَنْ تَرَكَ مَا أُمِرَ بِهِ كَمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ فَلَا بُدَّ مِنْ قَضَائِهَا. وَلِهَذَا فَرَّقَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ فِي الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالْإِحْرَامِ بَيْنَ مَنْ فَعَلَ الْمَحْظُورَ نَاسِيًا وَبَيْنَ مَنْ تَرَكَ الْوَاجِبَ نَاسِيًا، كَمَنْ تَكَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ نَاسِيًا، وَمَنْ أَكَلَ فِي الصِّيَامِ نَاسِيًا وَمَنْ تَطَيَّبَ أَوْ لَبِسَ نَاسِيًا فِي الْإِحْرَامِ.. إلخ كلامه –رحمه الله) مجموع الفتاوى (ج 18/ص16).
وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه، وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ