إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل الأم ملزمة بإرضاع طفلها؟
المجيب
أ.د. سليمان بن فهد العيسى
أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الاربعاء 18 ذو القعدة 1428 الموافق 28 نوفمبر 2007
السؤال

ما حكم إرضاع الأم لطفلها؟ وهل يجوز أن ترفض الأم إرضاع الطفل أو تفطمه في فترة مبكرة بدون أسباب شرعية؟ وهل الزوج ملزم بتوفير مرضعة للطفل مع وجود أم الطفل في عصمة زوجها؟

الجواب

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
إن الله تبارك وتعالى يقول: "وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ" [البقرة:233].
قال القرطبي رحمه الله في تفسيره: "قوله تعالى (يرضعن) خبر معناه الأمر على الوجوب لبعض الوالدت، وعلى جهة الندب لبعضهن على ما يأتي، وقيل هو خبر عن المشروعية". انتهى. وقال تعالى في المطلقات "فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى" [الطلاق:6].
وقد اختلف العلماء رحمهم الله فيمن يجب عليه إرضاع الطفل، فذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه يجب على الأب استرضاع ولده، ولا يجب على الأم الإرضاع، وليس للزوج إجبارها عليه دنية كانت أو شريفة، في عصمة الأب كانت أم بائنة منه.
إلا إذا تعينت بأن لم يجد الأب من ترضع غيرها، أو لم يقبل الطفل ثدي غيرها، أو لم يكن للأب ولا للطفل مال. فيجب عليها حينئذ.
وذهب المالكية إلى أنه يجب الرضاع على الأم بلا أجرة إذا كانت ممن يرضع مثلها، وكانت في عصمة الأب ولو حكماً كالرجعية، أما البائن من الأب والشريفة التي لا يرضع مثلها فلا يجب عليها الرضاع إلا إذا تعينت الأم لذلك بأن لم يوجد غيرها. وذهب الحنفية إلى أنه يجب الرضاع على الأم ديانة لا قضاءً.
هذه خلاصة آراء العلماء، وأرى أن قول المالكية قوي متجه لما فيه من التفصيل.
هذا ولو قيل بأن حكم المسألة يرجع فيه إلى عرف أهل البلد وعاداتهم لكان له وجه. والله أعلم. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ