إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان أعمال الجوارح ومسَمَّى الإيمان؟
المجيب
د. محمد بن عبد الرحمن أبو سيف
عضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية في المدينة النبوية
التاريخ الجمعة 18 ذو الحجة 1428 الموافق 28 ديسمبر 2007
السؤال

هل خلاف أهل السنة مع مرجئة الفقهاء في أعمال القلوب أو الجوارح؟ وهل هو لفظي أو معنوي؟ نرجو من فضيلتكم التفصيل.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
مرجئة الفقهاء هم من طائفة أهل السنة، ولا ينبغي أن يميزوا عنهم كما يميز المبتدعة، فليسوا هم بمبتدعة قط، وليس لهم قول يقتضي تبديعهم به، وليس لهم خلاف في أحكام أعمال القلوب والجوارح وما كان من خلاف لهم مع بقية طائفتهم فهو في تضمن اسم الإيمان إذا أطلق لعمل الجوارح، فيكون من مسماه عند جمهورهم، ولا يكون من مسماه عند الفقهاء منهم ولكنه عندهم من لوازمه.
وهذا الاختلاف في كون أعمال الجوارح جزءً من اسم الإيمان أو لازمةٌ لاسمه هو خلاف لفظي صوري، لا يترتب عليه اختلاف في الأحكام، ولا فساد في الاعتقاد.
وقد ذهب بعض أهل العلم إلى تقدير أحكامٍ رتبوها على قول الفقهاء من أهل السنة هي محض فهم من قَدَّرها، لم ترو عن أحد من الفقهاء لا بطريق صحيح ولا ضعيف، ومن نظر في هذه التقديرات، أو من احتملها فهمه لقول الفقهاء بدا له أن الخلاف معنوي حقيقي، وليس الأمر في ذاته كذلك، وما هو كذلك إلا على تقدير من قدر تلك التقديرات أو من احتملها فهمه، ولا يجوز نسبة هذه التقديرات والاحتمالات المفهومة لبعض الأفهام للفقهاء ولا تحميلهم إياها، وهي تقديرات وفهوم لا تلزم عند التحقيق من قول الفقهاء، ولو فُرِض لزومها فإنه يقال فيها: إن لازم القول ليس بقول حتى يلتزمه القائل. وتفصيل هذا يحتاج إلى دراسة بحثية تطول، وإلى مباحثات جادة تتنزه عن المزاجية، وليس المقام هنا مقام ذلك. وأحسب أن ما ذكرته هو نهاية المجتهد من القول في المسألة. والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ