إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان ضوابط الترجيح عند المحدثين
المجيب
د. بندر بن نافع العبدلي
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التاريخ الثلاثاء 15 ذو الحجة 1428 الموافق 25 ديسمبر 2007
السؤال

كيف يمكن أن أرجِّح اختلاف المحدثين في التجريح والتعديل؟ مثلا: إذا قال شيخ: ليس به بأس. وقال شيخ آخر: صدوق. وقال آخر: ارمِ به. وقال آخر ثقة. فهذه على سبيل المثال عدة اختلافات منها ما يدخل في التحسين، ومنها ما يدخل في التصحيح، ومنها ما هو في التضعيف، ومنها ما هو في الرمي بالكذب كقوله: ارم به.
فكيف يمكنني أن أرجح بينها؟ وما مصير الحكم من هذه الاختلافات؟.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فهذه المسألة فيها خلاف، وقد تكلم الأئمة المتأخرون عنها كثيراً، وصنفوا فيها مصنفات. وهذا ما يعبر بـ(المختلف فيه) وهو أن يوثقه إمام ويضعفه إمام آخر.
والغالب في سبب الاختلاف في الراوي هو حال الراوي، فمن نظر من الأئمة إلى ضبطه أعطاه وصفاً ودرجة معينة، ومن نظر إلى كثرة ما أخطأ فيه أعطاه درجة أخرى أقل. وإعمال كلا القولين هو الصحيح، وهذا صنيع ابن حجر رحمه الله.
ومع ذلك فهناك ضوابط يستطيع الباحث من خلالها ترجيح أحد الأقوال على غيرها. فمن هذه الضوابط:
أ- إذا اتفق الأئمة على توثيق رجل، وانفرد إمام بتضعيفه فلا يلتفت إلى قوله.
مثال ذلك: أحمد بن صالح المصري ثقة إمام، تكلَّم فيه النسائي فلم يلتفت الأئمة لكلامه.
ب- أن يتفق الأئمة على تضعيف رجل، وينفرد إمام بتوثيقه فلا يلتفت إليه، مثال إبراهيم بن أبي يحيى شيخ الشافعي قدح فيه الأئمة وضعفوه، وانفرد الشافعي بتوثيقه. فلم يلتفت الأئمة لتوثيقه.
ج- إذا تكلم في الراوي رجل ضعيف فلا يقبل قوله فيه لأنه ضعيف في نفسه ومن هؤلاء الأزدي، لا يقبل قوله في الرواة وتضعيفهم لأنه ضعيف في نفسه.
د- لابد من معرفة مراتب الأئمة في الجرح والتعديل، فمنهم المتشدد مثل يحيى القطان وأبي حاتم، والمتوسط المنصف كالإمام أحمد البخاري. والمتساهل كالعجلي وابن حبان والحاكم. فإذا وثق الأئمة رجلاً وضعفه أبو حاتم فهنا لا نحاول الجمع؛ لأن أبا حاتم متشدد.
هـ- التأكد من صحة نسبة الجرح أو التعديل إلى الإمام الذي صدر عنه. فإذا لم يصح الإسناد إليه فلا عبرة به.
و- قال العلماء: "الجرح مقدم على التعديل إذا ورد مفسراً من عالم بأحكامه.." وهذه قاعدة عند الاختلاف ينبغي مراعاتها، وليست قاعدة مضطردة لكنها أغلبية.
وهناك تفصيل آخر وضوابط يمكن مراجعتها في نطاقها من كتب التراجم. والله الموفق.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ