إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان أثر الخدم على عقيدة الطفل
المجيب
د. بندر بن نافع العبدلي
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التاريخ الاثنين 30 ذو القعدة 1428 الموافق 10 ديسمبر 2007
السؤال

ما هو أثر الخادمات السلبي على عقيدة الطفل، مع ذكر العلاج؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
لا شك أن للخادمة أثرها السلبي على عقيدة الطفل لا سيما إذا لم تكن مسلمة.
وقد أثبتت بعض الدراسات والبحوث الميدانية في منطقة الخليج إلى أن أكثر المستقدمات من الخادمات غير مسلمات، إذ بلغت نسبتهن حوالي 60% إلى 70% وفي تقرير لمجلة "المجتمع" الكويتية في عددها رقم (886) بعنوان "أثر الخدم على سلوك ولغة الطفل "أثبت التقرير أن 25% من الخادمات يكلمن الأولاد في القضايا المتعلقة بالدين والاعتقاد.
فالطفل الذي لا يشاهد سوى الخادمة في البيت، ولا يعرف أمه إلا فيما ندر فإنه يأخذ من مربيته كل ما عندها من مشاعر وقيم ومهارات وخبرات، فهي معلمته وملهمته وسكنه الجسدي والنفسي، وهي في الحقيقة كل شيء. فهذه العلاقة القوية التي تبنى في سنوات طويلة بين الطفل والخادمة تكون جسوراً قوية من الألفة والمحبة، وقد يتعلق الولد بالخادمة تعلقاً قوياً يفوق في بعض الحالات تعلقه بأمه، فيقبل حينئذ منها كل شيء من تصورات وأفكار وعقائد وغير ذلك.
وأقل ما يمكن أن تحدثه الخادمة غير المسلمة في الإخلال بالعقيدة في نفس الطفل أن توقع في نفسه حب الكفار واحترامهم من خلال حبه لها وتعلقه بها.
ومن ذلك تلقينه بعض الألفاظ والعبارات المخلة بالدين مثل "بوذا" أو "المسيح" أو نحو ذلك حتى ينشأ عليها ويعتادها. ومن ذلك أيضاً مراقبة الطفل لها عند تأديتها بعض الطقوس الدينية الباطلة كالهندوسية والبوذية وغيرها مما يكون له الأثر البالغ في نفس الطفل لأنه سريع التأثر والتأثير.
وعلاج ذلك: يكمن في الحرص على استقدام الخادمة المسلمة، والحذر من استقدام غير المسلمة أيًّا كانت امتثالاً لقوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً مُبِيناً" [النساء:144]. وقوله صلى الله عليه وسلم: "لا تصاحب إلا مؤمناً ولا يأكل طعامك إلا تقياً". رواه أبو داود والترمذي وحسنه، وقد يحتج البعض بأن غير المسلمة أقل سعراً وتكلفة وأكثر عملاً ونظافة وإتقاناً، وهذه حجة باطلة، وهي من تسويل الشيطان، إذ لا مقارنة بين المسلم وغيره، وقد قال عز وجل: "وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِن مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ" [البقرة:221].
ومن العلاج أيضاً المراقبة الدائمة للخادمة بين حين وآخر، وعدم الاتكال المطلق عليها حتى ولو كانت مسلمة؛ لأن بعض الخادمات المسلمات عندهن من الانحراف والضلال ما يفوق أحياناً غير المسلمات، وحينئذ يسلم الأبوان من تصرفات الخادمة المخلة بالعقيدة تجاه الطفل.
ويفضل أن تكون كبيرة في السن من اللواتي لا رغبة لهن في الرجال، فهؤلاء أرق قلوبا، وأبعد عن الشهوة والشبهة، وحبذا استقدام زوجها معها صيانة ورعاية لها وحفظاً، لا سيما وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك في قوله "لا تسافر المرأة إلا ومعها ذو محرم" ويخصص لها ولزوجها مكاناً مستقلاً بهما في طرف المنزل.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ