إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان المرأة والأجانب
المجيب
أ.د. عبد الله بن محمد الطيار
أستاذ الفقه بجامعة القصيم
التاريخ الاثنين 28 ذو الحجة 1428 الموافق 07 يناير 2008
السؤال

أختي منتقبة -بفضل الله- وتعاني حرجاً بالغاً من عدم رفع نقابها وكشف وجهها أمام الأصناف التالية عند زيارتهم كصلة رحم، خصوصاً عند تناول الطعام أو الشراب، حيث إن العائلة -للأسف الشديد- لم تألف فصل الرجال عن النساء في الزيارات والمجالس ولا تبالي بهذا، ولا يمكن أن تقبل بهذا الفصل.. والأصناف -على سبيل المثال- هم:
1- إخوة زوجة أبيها (أي : أخوال إخوتها لأبيها ) عند زيارتهم مع إخوتها صلة للرحم.
2- زوج عمتها عند زيارة عمتها صلة للرحم.
3- ابن خال أبيها أو ابن عمه عند زيارة أحدهما مع الأسرة.
4- ابن خال أمها أو ابن عم أمها عند زيارة أحدهما مع الأسرة.
والسؤال:
أولاً: هل لأختي كشف وجهها ورفع نقابها عن وجهها أمام هؤلاء ومن شابههم في صلة القرابة؟
ثانياً: هل لأختي أن تصافح هؤلاء ومن شابههم؟
ثالثاً: ماذا تفعل؟ وبم تنصحونها؟ وجزاكم الله خيراً.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
لا يجوز للمرأة أن تكشف وجهها للرجال الأجانب ومنهم إخوة زوجها أو أعمامه وغيرهم ممن هم ليسوا من محارمها إلا للضرورة، كما في حالة كشف الطبيب إذا لم يتيسر من يقوم بذلك من النساء لقوله -تعالى-: "وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوْ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الإِرْبَةِ مِنْ الرِّجَالِ أَوْ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" [النور:31].
والوجه هو مجمع الزينة.
وروى البخاري في صحيحه عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: (يرحم الله نساء المهاجرات الأول لما أنزل الله: "وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ" شققن مروطهن فاختمرن بها".
وليس للرجال الأجانب مصافحة النساء غير المحارم، ويكفي السلام بالكلام؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- "لم يكن يصافح النساء". فيحرم على الرجل ملامسة المرأة الأجنبية لما يؤدي ذلك إلى الفتنة والفساد.. وقد جاء في الحديث قوله -صلى الله عليه وسلم-: "لأن يطعن في رأس رجل بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له".
وثبت في صحيح البخاري أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "إني لا أصافح النساء".
والأصل في أفعال الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأقواله أنها تشريع لأمته، ولأمته فيه أسوة حسنة.
أما الكلام مع زوجة الأخ إذا كان بدون خضوع في القول وتكسر، مع مراعاة الحجاب، وكان بقدر الحاجة وبدون خلوة، وأمنت الفتنة فلا بأس به.
وعلى المسلم أن يقدم شرع الله ورضاه على العادات ورضا الناس؛ تعظيماً لشرع الله وصيانة لحرماته.
وجريان العادة بذلك لا يبيح ما حرمه الشرع.
وعلى الزوج وأولياء النساء أن يتقوا الله، وأن ينصحوا لمولياتهم ويبعدوهن عن معصية الله، وعلى المسلم العالم الناصح أن يجتهد في تغيير ما يخالف شريعة الله من العادات بالحكمة والموعظة الحسنة.
والواجب على الرجال الأجانب غض البصر، وعدم النظر إلى النساء غير المحارم قال -تعالى-: "قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ" [النور:30].
وهذا لا شك أسلم لقلوبهم ودينهم.
والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ