إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان الهجران
المجيب
د. عبدالله بن صالح البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود
التاريخ الجمعة 02 محرم 1429 الموافق 11 يناير 2008
السؤال

في خطبة الجمعة خطبنا الإمام، وقال: إن الرسول –صلى الله عليه وسلم- قال في معنى الحديث: إن الله يقبل الأعمال إلا من المتخاصمين، فيقول للملائكة: ردوها حتى يصطلحا فلا يقبلها، فهل معنى هذا أنه إذا مات المرء وهو مخاصم لإنسان آخر أن أعماله ذهبت هباءً منثوراً ولا تحسب له؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
نص الحديث:
أخرج مالك ومسلم واللفظ له، وأبو داود والترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تعرض الأعمال في كل اثنين وخميس، فيغفر الله عز وجل في ذلك اليوم لكل امرئ لا يشرك بالله شيئا، إلا امرأ كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقول: اتركوا هذين حتى يصطلحا) وفي رواية أنه يكرر ذلك ثلاثا، يعني قوله: اتركوا هذين حتى يصطلحا .
وورد في حديث آخر النهي عن الهجر فوق ثلاث ليال، ونصه: أخرج الإمام مالك والبخاري ومسلم عن أبي أيوب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام".
هذه الأحاديث تدل على تحريم التقاطع والتدابر، والهجران بين المسلمين، ولم يرخص إلا لثلاث ليال: وإنما عفي عنها في الثلاث لأن الآدمي مجبول على الغضب وسوء الخلق ونحو ذلك، فعفي عنها في الثلاث ليزول ذلك العارض.
وهذا الهجر إذا كان في أمور الدنيا، أو حظ النفس. أما الهجر وترك السلام في بعض الأحيان لمن تلبس ببدعة أو ضلالة فهو جائز إذا كان هذا يردعه ويزجره عما هو فيه. وهذا هجر لحق الله، وهناك هجر جائز وله أدلة مثل هجر الزوجة للتأديب.
يفهم مما سبق: أن الهجر للدنيا رخص فيه لثلاث ليال. وأن الهجر والإعراض للمفسدين إذا كان فيه مصلحة جائز.. بقي الذي سألت عن:
يظهر أن النصوص التي وردت بالوعيد تدل على أنه كبيرة من كبائر الذنوب، وقال : أنظروا هذين، ولم يذكر حبوط العمل. أو أنها ذهبت هباء منثورا.
وعليك بكتاب: هجر المبتدع للشيخ بكر أبو زيد، وأحكام الهجر في الإسلام.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ