إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان أُسَلِّمُ ويُعْرِضون!
المجيب
سليمان بن إبراهيم الأصقه
نائب رئيس المحكمة العامة في الخرج
التاريخ الاحد 18 محرم 1429 الموافق 27 يناير 2008
السؤال

معي أصدقاء في العمل، وبسبب نظام العمل وقرارات أصحاب العمل
تحدث الكثير من المشكلات، حيث إنني أعمل مشرفاً على هؤلاء الناس، وكثيراً ما يصل الأمر إلى الصدام الكلامي، وهم الآن منقطعون عنى ولا يتكلمون معي، غير أني أحيانا ألقي عليهم السلام؛ حتى يكون هناك طريق للود، أحياناً يردون السلام باقتضاب وأحياناً أخرى لا يردون، وأخيراً علمت منهم أنهم أصبحوا متأكدين ومقتنعين أنني أكرههم وأريد لهم الرحيل من العمل، رغم أنني لست كذلك، وحاولت أكثر من مرة أن أكلمهم ولكن لا فائدة. السؤال هو: يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ترفع الأعمال إلى الله كل يوم اثنين وخميس، فيغفر الله لعباده إلا رجلاً بينه وبين أخيه شحناء، ويقول: أنظروا هذين حتى يصطلحا. فهل أنا من الذين يؤخرهم الله، ولا يغفر لهم؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، وبعد:
فإن كنت كما ذكرت في السؤال، فلست من الذين تؤخر المغفرة لهم حتى يصطلحوا- بمشيئة الله تعالى- إذ إنك تتعامل معهم بما يقتضيه العمل والتعليمات ومن خلال مسؤوليتك عنهم –وهذا على فرض أن نظام العمل وقراراته ليس فيها أمر بمعصية الله تعالى- ثم إنك أيضاً لا تكرههم وتريد كسب ودهم بتواصلك معهم بالسلام، ولكنهم هم الذين أساؤوا بك الظن، وأحياناً لا يردون عليك السلام. قال صلى الله عليه وسلم: "لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام" أخرجه البخاري (6237)، ومسلم (2560) من حديث أبي أيوب رضي الله عنه. فالذي يبدأ بالسلام ليس بهاجر، والذي يصل رحمه وهم يقطعون ليس بقاطع. قال رجل: يا رسول الله إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني، وأحسن إليهم ويسيؤون إلي، وأحلم عنهم ويجهلون علي، فقال صلى الله عليه وسلم: "لئن كنت كما قلت فكأنما تسفهم المَلَّ، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك" أخرجه مسلم (2558) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. تُسفُّهمُ: تلقي عليهم الملَّ: الرماد الحار، فهذا تشبيه لما يلحقهم من الإثم بما يلحق آكل الرماد الحار من الألم، ولا شيء على هذا المحسن إليه. فأنت يا أخي على خير، وعليك الاستمرار في ذلك مع استعمال الرفق وحسن الإدارة من غير ضعف، والحزم من غير عنف والصبر والحلم.
وأخيراً أود التنبيه أن رفع الأعمال إلى الله تعالى كل يوم وليلة كما في حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس كلمات فقال.. "إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل" الحديث أخرجه مسلم (179). وأما يومي الخميس والاثنين ففيها "تعرض الأعمال" وفي رواية "تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئاً إلا رجلاً كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقال: أنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا" أخرجه مسلم (2565) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. والله أعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ