إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان الجبن بإنفحة الخنزير
المجيب
د. أحمد بن عبد الله اليوسف
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التاريخ الجمعة 25 ذو الحجة 1428 الموافق 04 يناير 2008
السؤال

حدث بيننا خلاف كبير بين جواز الأكل من الجبن الذي ثبت فيه وجود إنفحة من الخنزير، فهل يحل أكله أم لا؟ علماً أن معظم الجبن مصنوع منها إلا نادرا، فنرجو منكم أجابتنا على هذه المسألة بالتفصيل وبالأدلة، وكيف نرد على القول المخالف؟

الجواب

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:
جاءت النصوص بتحريم الخبائث عموما ومنها الخنزير، قال تعالى "وَيُحِلُّ لَهُمْ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ" [الأعراف:107].
ولا شك أن الخنزير من الخبائث التي يعرفها أصحاب العقول السليمة، ولتأكيد تحريم الخنزير جاء النص على تحريمه على وجه الخصوص، قال تعالى "إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ" [البقرة:173]، وكذا في سورة [الأنعام 145]، وسورة [المائدة: 3]، وسورة [النحل:115]، وغيرها.
فقد صرحت هذه الآيات بتحريم عدد من الأطعمة ومنها لحم الخنزير.
- ولهذه النصوص أجمع العلماء على تحريم لحم الخنزير بجميع أجزائه، وإنما خص اللحم بالذكر؛ لأن معظم الانتفاع متعلق به كما ذكر ذلك القرطبي -رحمه الله- وغيره.
وقد أشار العلماء إلى الحكمة من تحريم الخنزير ومن ذلك:-
- كثرة الديدان في لحم الخنزير، وهذه الديدان تنشأ عنها أضرار كثيرة للإنسان، إذا هو أكل شيئاً من لحم الخنزير كما تنتقل بواسطتها أمراض كثيرة يصعب علاجها حتى اعترف كثير من أطباء الغرب بهذه الحقيقة.
يقول أحدهم وهو (بيتي دكسون) إن الإصابة بهذه الدودة تكاد تكون عامة في جهات خاصة من فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا، ولكنها تكاد تكون نادرة الوجود في البلاد الشرقية، لتحريم دين أهلها أكل لحم الخنزير.
-كما ينقل لحم الخنزير (مرض التريخا) الذي لا يمكن أن يوجد خنزير غير مصاب بهذه الديدان، والأنثى الواحدة من هذه الديدان توزع الملايين من الإناث بطريق الدورة الدموية إلى جميع أجزاء البدن، ولا يوجد علاج لهذا المرض ولا يجدي معه دواء.
ولما سبق وغيره؛ فإنه يحرم أكل لحم الخنزير، وكل ما يتفرع عنه يأَخُذ حكمه.
وعلى هذا فإذا ثبت أن في الجبن شيئاً من أجزاء الخنزير فإنه يحرم استعماله لما يلي:
1- أن الشيء يأخذ حكم أصله تبعاً له، فالأصل محرم للأدلة السابقة، وهو نجس لا تمكن طهارته بأي حال من الأحوال، فكذلك كل ما يتفرع عنه يأخذ حكمه، فلا يجوز أكله مفرداً أو مخلوطاً أو مذاباً فيه.
2- ما ذكره عدد من أهل الاختصاص: أن جلود الخنزير وعظامها لا تستحيل بالصناعة استحالة كاملة، وإنما تستحيل استحالة جزئية، ويمكن بطريق التحليل الطيفي، التعرف على أصل الجلاتين المستخلص من جلود الخنازير وعظامها، وأنه يمكن رده إلى أصله، وإذا كان ما يحدث للخنزير إنما هو صناعة لا استحالة؛ فإنه يبقى الحكم موجوداً من نجاسة الخنزير، وتحريم أكله مفرداً، أو مخلوطاً، فكل ما يتفرع عنه يأخذ حكمه.
3- أن الجيلاتين الخنزيري لا يسلم من التلوث المكروبي والطفيلي الذي كثيراً ما ينتقل من الخنزير إلى الجيلاتين بسبب عمق الإصابات في جلد الخنزير الذي يحضر منه الجلاتين.
4- أن الأصل تحريم الخنزير وما تفرع عنه للنصوص السابقة، والأصل بقاء ما كان على ما كان، ولا ينقل عن الأصل إلاَّ بيقين ومع الشك يبقى الأصل وهو التحريم.
5- أقل الأحوال أنه من المتشابه والمؤمن مأمور باجتناب المشتبه.
ولما تقدم فلا يجوز تناول الأغذية والأشربة والدواء المحتوي على أجزاء الخنزير في حال الاختيار، وفي البديل الذي أحله الله تعالى الموجود في الأنعام التي أحل الله تناولها غُنْيـَة وكفاية، ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب.
أعاننا الله وإياكم على إطابة مطعمنا، ووفقنا جميعاً لما يحب ويرضى، والله أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ