إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان حملة الاستغفار
المجيب
.د. عبدالله بن عمر السحيباني
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التاريخ الجمعة 09 محرم 1429 الموافق 18 يناير 2008
السؤال

وصلتني رسالة جوال وقد انتشرت كثيرا، وأود معرفة مدى صحة نشر مثل هذه الرسالة، وهل فيها محذور شرعي أم لا؟ جزاكم الله خيرا، ونص هذه الرسالة: إحياء لسنة التواصي بالحق (فقد كثرت الأمراض وتوقف المطر وانتشر الغلاء والوباء والفتن، والحل هو دعوة لحملة استغفار: فدعونا نستغفر اليوم ولو مائة مرة لعل الله أن يغيث البلاد والعباد، فما نزل بلاء إلا بذنب فاستغفر الله وأرسل لمن عرفت، ولا تجعل الرسالة حبيسة صندوق الوارد، فأرسل عسى الله أن ينفع بك ولاتستهن؛ فرب عمل صغير مردوده كبير (اسعد الله أيامكم).
جزاكم الله خيرا.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الذي يظهر لي أن هذه الرسالة تحمل عدة أخطاء:
منها: أن فيها مبالغة في وصف الحال، فأين كثرت الأمراض، وأين الوباء، وأين انتشار الفتن كل ذلك في نظري وصف مبالغ فيه، بل ولله الحمد الخير أكثر وفي ازدياد.
ومنها: أن فيها دعوة جماعية للاستغفار بقدر محدد، وهذا الأمر يتلقى من صاحب الشرع، حيث لم يرد عنه مثل هذا.
ومنها: أن الشرع المطهر قد شرع للناس عند احتباس المطر ما هو أزكى وأطهر وأعظم رغبة، وهو خروجهم إلى صلاة الاستسقاء وسؤال الله سبحانه الغيث، وهذا الدعاء بهذه الطريقة لا يكفي في تطبيق هذه السنة ولا يحل محلها، وربما اعتقد بعض الناس أن ذلك كافياً وهذا من الخطأ.
ومنها: حصر الاستغفار في وقت أو عدد أو حالة وذلك كله لم يرد، فقد كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم أنه يستغفر في اليوم المعتاد أكثر من مئة مرّة، فالاستغفار مشروع في كل وقت وعند حالات كثيرة، بل هو مشروع بعد أعظم العبادات وأجلها كالصلاة والحج وغيرها، فأخشى أن يكون من طلب من الناس استغفار عدد معين في وقت معين، لم يدرك هدي النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو بهذا يقترب من إحداث شيء لم يرد به الشرع.
وينبغي أن يعلم أخي السائل وغيره ممن يرسلون هذه الرسائل أو يتعاملون معها أن عليهم واجب التثبت عند الإرسال عن مشروعية العمل، ومن ثم يكون العمل، ولا ينبغي أن نبرر هذا الأعمال بصلاح النية وصلاح القصد دون أن يكون على وفق المشروع في الهدي النبوي.
وبعد فقد يستنكر بعض الناس هذا التشديد في مثل هذا الأمر الذي يرون أنه أمر سهل، والحقيقة أنه أمر خطير، وذلك لأن باب التنطع والزيادة في الدين قد أحكمه الشرع بقوة، لما يترتب عليه من ضلالات وجهالات لا آخر لها، وإن كانت في بدايتها يسيرة عند الناس.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ