إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان اغتيال عمر رضي الله عنه
المجيب
د. فوزي محمد ساعاتي
أستاذ التاريخ بجامعة أم القرى
التاريخ الجمعة 09 محرم 1429 الموافق 18 يناير 2008
السؤال

ذُكِر أن مقتل عمر كان مؤامرة اشترك فيها اليهود والنصارى والفرس أي القوى المعادية الحاقدة على الإسلام، فذكر كعب الأحبار اليهودي في قصة مقتل عمر أنه أخبر عمر أن يعهد لأنه ميت في ثلاثة أيام، وقال عمر: ما يدريك، فذكر له صفته في التوراة، ثم ذهب إليه في اليوم التالي وقال: ذهب يوم وبقي يومان، وذهب في الثالث فقال: ذهب يومان وبقي يوم وليلة وهي لك في صبيحتها، ومات في فجر صبيحة الليلة التي حددها كعب.. فهل كعب هذا الذي أسلم هو كعب الأحبار الذي كان يروي الأحاديث عن ابن عباس وكان تلميذ ابن عباس، ونجده كثيراً في تفسير ابن كثير؟ أم أن كعب الأحبار هو لقب لكل من أسلم من أحبار اليهود؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
في استشهاد عمر رضي الله عنه روايات منها ما جاء في صحيح مسلم (كتاب المساجد ومواضع الصلاة –باب نهي من أكل ثوماً أو...) أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه رأى رؤيا –كأن ديكا نقره ثلاث نقرات- وأولها اقتراب أجله، وقبلها– وفي الحج في منى- طالبه البعض بتعيين من يخلفه. وروى أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده، وابن سعد في الطبقات، والحاكم في المستدرك، والذهبي في تاريخ الإسلام ما رواه مسلم من قول عمر رضي الله عنه" أيها الناس إني قد رأيتُ رؤيا كأن ديكا نقرني نقرتين ولا أرى ذلك إلا لحضور أجلي..". وفي مراسيل سعيد بن المسيب في الموطأ: أن عمر رضي الله عنه لما صدر من الحج دعا الله أن يقبضه إليه غير مضيع ولا مفرط. وفي صحيح البخاري أن عمر رضي الله عنه قال: "اللهم ارزقني شهادة في سبيلك، واجعل موتي في بلد رسولك صلى الله عليه وسلم". ووقع في رواية أبي إسحاق عند ابن سعد" وأتاه كعب –أي كعب الأحبار- فقال: ألم أقل لك إنك لا تموت إلا شهيدا، وأنك تقول من أين الشهادة وإني في جزيرة العرب" مما سبق يتضح لنا بما لا يدع مجالاً للشك أن كعباً أخبره بالشهادة وهي مروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففي صحيح البخاري، باب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم- عن أنس قال: صعد النبي صلى الله عليه وسلم إلى أُحد ومعه أبو بكر وعمر وعثمان فرجف بهم فضربه برجله وقال: "أثبت أُحد فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد". وفي الموطأ أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: مد يديه إلى السماء فقال: "اللهم كبِرت سِنِّي. وضعفت قُُوتي. وانتشرت رعيتي. فاقبضني إليك غير مضيع ولا مفرط". لما سبق فإن كعب الأحبار رضي الله عنه بما لا يدع للشك أنه لا علاقة له بما حدث لعمر رضي الله عنه.
وكعب الأحبار هو كعب بن ماتع الحميرى أبو أسحاق. وقال البخاري ويقال له كعب الحبر. وكعب أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وأسلم في خلافة عمر وقيل زمن النبي صلى الله عليه وسلم. والراجح إسلامه في خلافة عمر رضي الله عنه.
ونظرية من قال بالمؤامرة ترجع إلى ما روي عن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهما من أنه صادف أن مر ليلا على كل من أبي لؤلوة المجوسي وجفينة النصراني –لأنه كان يدين بالنصرانية، ويعمل في مهمة تدريس الصبيان القراءة والكتابة- والهرمزان –أحد ملوك الفرس- فارتبكوا فسقط منهم خنجر (سكين) ذو حرفين، وهو نفسه الذي طُعن به عمر، فلم يتمالك عبيد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما نفسه، فقصد منزل أبي لؤلؤة المجوسي فقتل ابنته، ثم سار إلى جُفينة والهُرْمُزان فقتلهما، فدفع عثمان دية الرجلين والجارية، وأُطلق سراحه، لذلك هي رواية لا يمكن الجزم بصحتها. والراجح أنه اشتكى من قله أجره لعمر فكان يجيد عدة صناعات وكان سيده المغيرة، فكلم أبو لؤلؤة عمر في زيادة أجره فوعده خيراً. ولكنه استعجل ونفذ جريمته، خاصة وأن قلبه كان يحترق لما يسمعه من نشر الإسلام وتقدم جيوش الفتح في بلاد فارس. لذلك أستبعد عنصر المؤامرة. وإنما يرجع عمل أبي لؤلوة إلى قلة الأجر الذي يتقاضاه خاصة وأنه يجيد عدة صناعات.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ