إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان الزواج بالمعتدة
المجيب
د. هاني بن عبدالله الجبير
قاضي بمحكمة مكة المكرمة
التاريخ الثلاثاء 27 محرم 1429 الموافق 05 فبراير 2008
السؤال

أنا أعيش في أوروبا، لدي صديقة أوروبية متزوجة، حصلت العديد من المشكلات بينها وبين زوجها الذي هو أوروبي أيضاً وذلك بسبب الخيانات الزوجية من طرفها ومن طرفه أيضا، علماً بأنها وزوجها لم يكونا مسيحيين ولا منتميين إلى أي ديانة أخرى ولكنهما متزوجان بالقانون في بلدهما، حصل آخر خلاف بينهما وقررا الانفصال، في هذه الأثناء كانت صديقتي على علاقة مع شاب عربي مسلم، وكانا على علاقة حب متبادل دون علم زوجها، وهذا الشاب هو صديق لزوجها، فقررا أن يتزوجا (الشاب المسلم وصديقتي) بدعوى أنها تريد أن تدخل الإسلام، وبمجرد دخولها الإسلام تعتبر غير حالة لزوجها الأول، ولم يأخذا مدة العدة قبل الزواج، بل تزوجا مباشرة إسلامياً وليس قانونيا، أما زوجها الأول فقد دخل الإسلام بعدها مباشرة. أرجو الإفادة بشرعية الزواج، لأن صديقتي تريد أن تتأكد من شرعيته؛ لأنها لم تعلم بمبادئ وتعاليم الإسلام إلا بعد الزواج، وزوجها الحالي الشاب العربي أدرج لها مفاهيم اعتبرها الجميع هنا خاطئة، علماً بأنها الآن حامل من زوجها العربي المسلم، ولم تطلق حتى هذا اليوم بالقانون في بلدها من الزوج الأول الذي هو مسلم الآن.

الجواب

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فزواج صديقتك من الشاب المذكور زواج غير صحيح؛ لوقوعه وهي لا تزال في ذمة زوجها الأوروبي، والمرأة إذا أسلمت فإنها لا تبين وتحرم على زوجها غير المسلم حتى تنقضي عدتها دون أن يُسْلم، وهذه قد تزوجت مباشرة –كما في السؤال-.
فصديقتك –والحال ما ذُكر- معقود عليها في عدتها قبل انقضائها، وبذلك يكون زواجها الثاني غير صحيح.
ووطء الثاني لها فعل محرم. إذ ليس بينهما عقد نكاح صحيح، وعليهما التوبة من ذلك. والواجب الآن أن تفارق الثاني لأنّه ليس زوجاً لها، وكذلك ما دامت حاملاً من الثاني فعليها أن تمتنع عن الأول كذلك حتى تضع حملها، وبعد ذلك إما أن تعود للأول، أو يطلّقها، وعند ذلك يمكن للثاني أن يتزوجها إن رغبا.
وإذا لم يطلّقها الأول فلها أن تطلب فسخ نكاحها منه من الجهة التي تتولى ذلك. والولد منسوب لهذا الثاني –ما دام معترفاً به- وقد حصل الوطء بهذه الشبهة التي كانت عند صديقتك.
وعليك إفهام صديقتك بهذه الأحكام، وقد قال ابن عباس رضي الله عنه: أسلمت امرأة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فتزوجت فجاء زوجها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني كنت أسلمت وعلمتْ بإسلامي، فانتزعها رسول الله صلى الله عليه وسلم من زوجها الآخر، وردها على زوجها الأول. رواه أبو داود (2239)، وابن ماجد (2008) وصححه ابن حبان (1280)، والحاكم (2/200) ووافق الذهبي.
فإذا أسلم أحد الزوجين قبل الآخر لم ينفسخ النكاح بمجرد الإسلام؛ بدليل رد النبي صلى الله عليه وسلم ابنت علي أبي العاص بدون إحداث عقد جديد. والله الموفق.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ