إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل أمر يزيد بقتل الحسين؟
المجيب
د. عمر بن عبد الله المقبل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التاريخ الاثنين 26 محرم 1429 الموافق 04 فبراير 2008
السؤال

نجد في كتب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أنه يدافع عن يزيد بأنه لم يأمر بقتل الحسين رضي الله عنه، فعلى ماذا استند الشيخ على تبرئة يزيد من قتل الحسين، وما مدى صحة هذه الأحاديث (لقد كنت أرضى من طاعة أهل العراق بدون قتل الحسين) (لعن الله ابن مرجانة -يعني عبيد الله بن زياد- والله لو كان بينه وبين الحسين رحم لما قتله) أرجو ذكر الروايات بأسانيدها.

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإن يزيد من الملوك الذين لهم أخطاء عظيمة، ولهم –أيضاً- حسنات ثابتة بيقين، ككونه أول من غزا القسطنطينية -وليس المقام مقام حديث عن يزيد، ولا أقول إلا كما قال الحافظ الذهبي: لا نسبه ولا نحبه، بل نبرأ إلى الله من أفعاله السيئة، وعلى الأخص ما فعله بالمدينة النبوية.
وفيما يخص سؤالك -أخي الكريم- فإن التحقيق العلمي يقتضي أن يطالب المُثْبتُ للشيء بالدليل لا العكس؛ لأن النافي باق على الأصل، وهنا يقال: من ادعى أن يزيد كان راضياً عن قتل الحسين رضي الله عنه فليثبت ذلك بالأسانيد التي يقبل مثلها أهل العلم.
والأمر هنا على خلاف ذلك فالمشهور تاريخياً،بل الثابت باتفاق أهل النقل -كما يقول ابن تيمية- أن يزيد لم يأمر بقتل الحسين، بل إنما أمر بمنع الحسين من المضي إلى الكوفة فقط،أما القتل فلم يأمر به، بل هذه من سوءات وجرائم عبيد الله بن زياد عليه من الله ما يستحق، ولهذا لما بلغ يزيد مقتل الحسين أظهر التوجع على ذلك وظهر البكاء في داره، ولم يسب لهم حريما،بل أكرم أهل بيته، وأجازهم حتى ردهم إلى بلادهم -كما ذكر ذلك ابن تيمية رحمه الله في غير ما موضع من كتبه.
ولا تظن أن هذا القول الذي ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية انفرد به، بل نص طائفة من علماء الشيعة على أن القاتل الحقيقي للحسين رضي الله عنه هم أهل الكوفة -الذين راسلوه من قبل للقدوم عليهم ليبايعوه- وبين يدي نصوص كثيرة، أكتفي منها بنصين فقط:
النص الأول:
قال حسن كوراني -في كتابه "رحاب كربلاء، ص: (60-61)- "أهل الكوفة لم يكتفوا بالتفرق عن الإمام الحسين، بل انتقلوا نتيجة تلون مواقفهم إلى موقف ثالث، وهو أنهم بدأوا يسارعون بالخروج إلى كربلاء، وحرب الإمام الحسين عليه السلام، وفي كربلاء، كانوا يتسابقون إلى تسجيل المواقف التي ترضي الشيطان، وتغضب الرحمن... -إلى أن قال-:
ونجد موقفا آخر يدل على نفاق أهل الكوفة، يأتي عبد الله بن حوزة التميمي يقف أمام الإمام الحسين عليه السلام، ويصيح: أفيكم حسين؟! وهذا من أهل الكوفة، وكان بالأمس من شيعة علي عليه السلام، ومن الممكن أن يكون من الذين كتبوا للإمام أو من جماعة شبث، وغيره من الذين كتبوا، ثم يقول: يا حسين أبشر بالنار!!" انتهى.
النص الثاني:
قاله شيعي معاصر، وهو كاظم الإحسائي -في كتابه "عاشوراء، ص: (98)-":
"إن الجيش الذي خرج لحرب الإمام الحسين عليه السلام ثلاثمائة ألف، كلهم من أهل الكوفة، ليس فيهم شامي، ولا حجازي، ولا هندي، ولا باكستاني، ولا سوداني، ولا مصري، ولا أفريقي بل كلهم من أهل الكوفة، قد تجمعوا من قبائل شتّى" انتهى.
وأوصيك –أخي- بالرجوع إلى كتاب أخينا الشيخ عثمان الخميس الذي عنون له: "حقبة من التاريخ"، وقد استفدت منه في نقل هذين النصين.
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ورضي الله عن حفيده وسبطه الحسين، وعن سائر أصحاب نبيه أجمعين، وجمعنا بهم في دار كرامته.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ