إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان البحث عن الحقيقة
المجيب
د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
أستاذ العقيدة بجامعة القصيم
التاريخ الثلاثاء 13 محرم 1429 الموافق 22 يناير 2008
السؤال

أخي يتساءل: هل في الحقيقة أن الإسلام هو الدين الذي يريد الله منا أن نؤمن به، ولماذا هذا الدين هو الدين الحقيقي وليس دين آخر؟ فهو يريد أدلة لكي يقتنع، ويعاني كثيرا لأنه لا يعرف الحقيقة. أرجو تزويده بالحقيقة.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أود أولاً أن أشيد بأخيك الذي يبحث عن الحقيقة، ويعاني في سبيل ذلك، فالحقيقة تستحق أن يبذل الإنسان من أجلها جهده، وفكره، ووقته. ولا يليق بإنسان يحترم نفسه أن يعيش كما تعيش الحيوانات؛ تأكل، وتشرب، وتتناسل، وتموت! دون هدف أو معنى.
وأقول ثانياً: نعم، بالتأكيد، الإسلام هو الدين الذي يريد الله منا أن نؤمن به. لماذا؟ لسبب بسيط جداً: لأن دين الله واحد، ودين الأنبياء واحد، وهو الإسلام، بمعناه العام، الذي يعني الاستسلام لله، والخضوع له، ومحبته، وعبادته وحده، ونبذ الشرك بجميع صوره. هذا هو الدين الحقيقي الذي بعث الله به جميع أنبيائه؛ نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
فحقيقة الدين واحدة، وإنما حصل التنوع في الشرائع بسبب اختلاف أحوال البشرية عبر القرون. فلما بلغت البشرية مستوى من الكثرة، والتواصل الحضاري، في القرن السادس الميلادي، بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم، من ذرية أبي الأنبياء إبراهيم، من فرع إسماعيل، مصدقاً لمن تقدمه من الأنبياء السابقين، داعياً إلى الإيمان بهم، وبما أنزل الله عليهم من كتب كالتوراة، والإنجيل. وفي نفس الوقت مصححاً لما تطرق لهذه الرسالات، وتلك الكتب، من تحريفات، وبدع، خرجت بها عن دين الله النقي. كما بعثه بشريعة خاتمة، ملائمة لما آل إليه حال البشرية من تطور، شاملة لجميع مرافق الحياة؛ الاجتماعية، والثقافية، والاقتصادية، والسياسية. وهذه المنظومة من المعارف الإيمانية الصافية، والتشريعات العادلة، هي الإسلام بالمعنى الخاص، الذي يعتنقه المسلمون على وجه الأرض، وإن كان كثير منهم يقصرون في تطبيقه عملياً على الوجه المطلوب.
وبناءً عليه، فإن الإنسان حين يعتنق الإسلام لا يتنكر لأنبياء الله السابقين، ولا للكتب الإلهية السابقة للقرآن، كلا! بل يؤمر بالإيمان بها جميعاً، ويرى أنها حلقات من سلسلة واحدة، متصلة، بين الله سبحانه، والبشر. فيشعر بالانسجام، والقناعة العقلية، والسعادة النفسية، والرضا التام. تمنياتي لأخيك أن يصل إلى الحقيقة المنشودة.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ