إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان كيف أدخل الإسلام؟
المجيب
د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
أستاذ العقيدة بجامعة القصيم
التاريخ الثلاثاء 20 محرم 1429 الموافق 29 يناير 2008
السؤال

أنا طالب نصراني، ومندهش من حقيقة الرسالة الإلهية. فكيف أدخل في الإسلام؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الرسالة الإلهية رحمة مهداة من الله تعالى للبشر. فحين خلق الله الخلق، وأسكنهم الأرض، لم يخلقهم عبثاً، ولم يتركهم هملاً، بل خلقهم لعبادته، ليكونوا مؤهلين حقاً للفوز بالجنة، والنجاة من النار. فمن أطاعه دخل الجنة، ومن أعرض عنه دخل النار.
وحتى يتمكن الخلق من عبادته على الوجه الصحيح، بعث الله لهم رسلاً متتابعين، خصهم دون سائر الناس بنزول الوحي عليهم، ليبلغوا رسالة الله، ودينه. وجميع هؤلاء الأنبياء الكرام يدعون الناس على حقيقة أساسية واحدة هي وجوب عبادة الله وحده، ونبذ الشرك بجميع صوره، بحيث يتعلق القلب بالله وحده، محبة، وتعظيماً، وخوفاً، ورجاءً، وتوكلاً. وإلى جانب هذا الاعتقاد القلبي النقي، شرع لهم عن طريق أنبيائه عبادات، وشعائر يتقربون بها إلى الله خالقهم، ورازقهم، ومدبر أمورهم، ويعبرون بها عن محبتهم له، وخشيتهم إياه، كالصلاة والصيام، والصدقة، وغيرها.
فكل نبي أرسله (نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد) صلوات الله وسلامه عليهم، دعوا أقوامهم إلى عبادة الله وحده، وهذا هو الإسلام بالمعنى العام، الذي يعني الاستسلام لله، والخضوع له وحده، دون ما سواه، من جن أو إنس، أو شجر، أو حجر، أو صنم. ولكن شرائعهم التعبدية، والتنظيمية، تنوعت بسبب تنوع الأحوال.
وحين بلغت البشرية حداً من الكثرة العددية، والتواصل الحضاري في القرن السادس الميلادي، ختم الله الرسالات السابقة برسالة محمد صلى الله عليه وسلم، المتضمنة لما جاء به الأنبياء السابقون من التوحيد، مع شريعة عادلة، شاملة لجميع مناحي الحياة؛ الاجتماعية، والأخلاقية، والاقتصادية، والثقافية، والسياسية. وهذا هو الإسلام بمعناه الخاص، الذي يعتنقه المسلمون على وجه الأرض، وإن كان كثير منهم يقصر في تطبيقه على الوجه الأكمل. وكل أحد مخاطب أن يدخل في دين الله، بأن يشهد ألا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله. وهذا لا يلغي إيمانه بالأنبياء السابقين، ولا بالكتب الإلهية؛ كالتوراة، والإنجيل، بل يؤكد ذلك، ويبقيه، فيشعر حينئذ أن الأنبياء إخوة، وأن دينهم واحد، وأن خاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم. وفقك الله.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ