إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان أنفلونزا الطيور
المجيب
د. عبدالرحمن بن أحمد الجرعي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
التاريخ الجمعة 23 محرم 1429 الموافق 01 فبراير 2008
السؤال

فضيلة الشيخ: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،، وبعد:
بناء على المخاطر المحققة من اتباع الذبح كوسيلة للتخلص من الدواجن المشتبه في إصابتها بإنفلونزا الطيور والمتمثلة في:
1. إراقة الدماء الملوثة.
2. احتكاك العمال المباشر بهذه الدواجن، وينتج عن هذين الأمرين انتقال المرض إلى العمال، وهو من الأمراض القاتلة.
3. الجهد البشري الشاق والبطيء، الذي قد تخرج معه الأمور عن السيطرة.
4. انتشار الجيف التي قد تأكلها بعض الطيور أو الحيوانات الأخرى، مما يزيد في انتشار الوباء ويوسع من دائرته.

هل يجوز للأجهزة المختصة اللجوء إلى إحراق هذه الدواجن وهي حية، أو دفنها حية على شكل مجموعات كبيرة؛ تفادياً لانتقال هذا الوباء القاتل إلى الإنسان، وتسريعاً في السيطرة عليه، والحد من انتشاره؟

الجواب

جوابا على سؤالكم حول التخلص من الدواجن بالحرق أو الدفن وهي حية للاشتباه بإصابتها بأنفلونزا الطيور نظرا لوجود المخاطر المذكورة في السؤال:
أقول إذا كان الأمر كما ورد في السؤال فيظهر لي أنه لا مانع من ذلك التخلص حرصا على سلامة الإنسان من خطر قاتل، وكارثة بيئية وشيكة، وهذا الفعل مشروع تطبيقا للقاعدة الفقهية المعروفة (يرتكب أخف الضررين لدفع أعظمهما) والتي استمدها الفقهاء من مجموعة نصوصٍ شرعيةٍ.
ولا شك أن في هذه الدواجن ثروة كبيرة، كما أن إتلافها سواء أكان بالحرق –وهو منهي عنه- أو كان بالدفن ، لاشك أن ذلك مفسدة ، لكن مفسدة انتشار الوباء والأمراض أكبر ، وحرمة نفس الإنسان أولى من نفس الحيوان ، ثم إن دفنها أو إحراقها-حسب ما يقتضيه الأمر-ليس عبثا، بل هو لمصلحة عامة، لكنني أنبه هنا على أن يقتصر الإتلاف على ما تقتضيه الحاجة – التي يقررها المختصون- ولا يزاد عليها ، فالحاجة تقدر بقدرها. وقد روى أبو هريرة كما جاء في صحيح البخاري ومسلم أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: (( نَزَلَ نَبِيٌّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ تَحْتَ شَجَرَةٍ فَلَدَغَتْهُ نَمْلَةٌ فَأَمَرَ بِجَهَازِهِ فَأُخْرِجَ مِنْ تَحْتِهَا ثُمَّ أَمَرَ بِبَيْتِهَا فَأُحْرِقَ بِالنَّارِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ فَهَلا نمْلَةً واحدَةً )).
قال القرطبي : ظاهر هذا الحديث أن هذا النبي إنَّما عاتبه الله حيث انتقم لنفسه بإهلاك جمع آذاه منه وَاحد ، وكان الأولى به الصبر والصفح، وكأنه وقع لَهُ أَنَّ هَذَا النوع مؤْذ لِبَنِي آدم وَحُرْمَة بني آدم أَعظم من حرمة الْحيوان ، فلو انفرد هَذا النَّظر ولم يأت إليه التَّشَفِّي لَمْ يُعَاتَب.(فتح الباري 6/359-الطبعة السلفية). والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ