إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان امتناع الزوجة عن المعاشرة الجنسية
المجيب
عبد الرحمن بن إبراهيم العثمان
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ السبت 02 صفر 1429 الموافق 09 فبراير 2008
السؤال

هناك رجل زوجته لا ترغب في العلاقات الجنسية معه، ولديهم أطفال، وتقول إنها تحبه، وتريد أن تعيش معه، ولكن بدون أي علاقة جنسية؛ لأنها تكره العلاقات الجنسية؛ علماً بأنها لم تكن هكذا من قبل، فكيف يتصرف هذا الرجل؟ وهل ترتكب زوجته ذنباً عندما تقول إنها لا تريد أي علاقة جنسية معه؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه، وبعد:
فليس على المرأة بعد حق الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم أوجبَ من حق الزوج، لما أخرجه الإمام أحمد عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: قَدِمَ مُعَاذٌ الْيَمَنَ أَوْ قَالَ الشَّامَ فَرَأَى النَّصَارَى تَسْجُدُ لِبَطَارِقَتِهَا وَأَسَاقِفَتِهَا فَرَوَّأَ فِي نَفْسِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَقُّ أَنْ يُعَظَّمَ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْتُ النَّصَارَى تَسْجُدُ لِبَطَارِقَتِهَا وَأَسَاقِفَتِهَا فَرَوَّأْتُ فِي نَفْسِي أَنَّكَ أَحَقُّ أَنْ تُعَظَّمَ فَقَالَ: لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا، وَلَا تُؤَدِّي الْمَرْأَةُ حَقَّ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهَا كُلَّهُ حَتَّى تُؤَدِّيَ حَقَّ زَوْجِهَا عَلَيْهَا كُلَّهُ حَتَّى لَوْ سَأَلَهَا نَفْسَهَا وَهِيَ عَلَى ظَهْرِ قَتَبٍ لَأَعْطَتْهُ إِيَّاهُ".
وإذا امتنعت المرأة من إجابة زوجها إلى ما دعاها إليه من الجماع وقعت في المحذور، وارتكبت كبيرة من الكبائر، وكانت عاصية ناشزة؛ لما في الصحيحين من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ".
وفي صحيح مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مِنْ رَجُلٍ يَدْعُو امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهَا فَتَأْبَى عَلَيْهِ إِلَّا كَانَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ سَاخِطًا عَلَيْهَا حَتَّى يَرْضَى عَنْهَا".
وإن امتناع المرأة عن فراش زوجها -كما يقول السائل- مع تصريحها بمحبتها له، وبذلها نفسها في خدمته، وما تقدّم لهما من الذرية مشعِرٌ بوجود سببٍ يوجب هذا الامتناع، من مرضٍ أو غيره، فأنصح الزوج بالتروي مع زوجته والرفق بها، وعرضها على طبيبة مختصة بأمور النساء، ورقيتها بنفسه إن كان يُحسن الرقية، أو من قبل راقٍ ثقةٍ مأمونٍ،، مع الاجتهاد بالدعاء والتّضرع؛ لعلّ الله تعالى أن يكشف ما بها، ويردها إلى سالف أمرها المحمود، وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ