إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان التكسب بتعليم القرآن
المجيب
محمد الحسن الدَّدَوْ
الداعية الإسلامي المعروف
التاريخ الاثنين 04 صفر 1429 الموافق 11 فبراير 2008
السؤال

هل التكسب عن طريق تعليم القرآن جائز أم لا؟ وإذا كان جائزا فهل صاحبه له حظ من الأجر على ما علمه؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
إذا كان الإنسان في بلد فيه عدد من الناس يصلحون للتعليم فإنه لا يتعين عليه تعليم الناس، فيجوز له أخذ الأجرة عليه على الراجح من أقوال العلماء، وهذه المسألة محل خلاف بين أهل العلم، وهي التي تسمى في الفقه بمسألة الارتزاق على الواجب، فمثلا الإمامة والأذان ونحوُهما اختلف في جواز أخذ الأجرة عليهما، فذهب الشافعي إلى حرمة ذلك مطلقا، وذهب بعض أهل العلم إلى كراهته وهي رواية عن الحنابلة، وذهب الجمهور إلى إباحته، ولكن إذا كان الإنسان إماما غير خطيب ولا مؤذنٍ، ولا يقوم بشيء من مصالح المسجد كالتدريس فيه، فعند المالكية وكثيرٍ من أهل العلم يكره له أخذ الأجرة على مجرد الإمامة؛ ولهذا قال خليل –رحمه الله– في الأذان: "وأجرة عليه أو مع صلاة وكره عليها"، قوله (وأجرة عليه) أي: ويجوز أخذ أجرة عليه أي على الأذان، (أو مع صلاة)، إذا كان مؤذنا وإماما، أو أي مصلحة أخرى مثل التدريس وغيره، (وكره عليها) أي وكره أخذ الأجرة على الصلاة وحدها دون خطبة أو أذان أو تدريس أو غير ذلك، ومثل ذلك القضاء والتعليم وغيره، فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله"، وهذا يقتضي إباحة أخذ الأجرة على التعليم ونظيره الرقية، وقال صلى الله عليه وسلم للصحابي الذي استفتاه في أخذ مائة من الغنم مقابل رُقْية: "خذها فلعمري من أكل برقية باطل لقد أكلتَ برقية حق" [رواه أبو داود رقم (3896)، وصححه الألباني].
ومع هذا فإن حديث عبادة بن الصامت الذي فيه أن رجلا من أهل الصفة الذين كان يعلمهم القرآن أهدى إليه عصا، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أخذها فنهاه عن ذلك نهيا شديدا، هذا الحديث سبب النهي فيه أن عبادة موظفٌ للدولة في هذا القطاع، فإن النبي صلى الله عليه وسلم رتبه معلما لأهل الصفة القرآن، ومن كان موظفا في قطاع معين لا يجوز له أخذ الأجرة على أداء ذلك العمل؛ لأنه يتقاضى عليه راتبا آخر وهو موظف فيه، فلذلك أخذه لشيء منه هو رشوة.
والارتزاق هو ما كان من بيت المال، أو من لدن جماعة من المسلمين، كالذي يؤم الناس أو يعلم القرآن في المسجد فيأخذ أجرة ليست من شخص واحد بل من عدد من الرجال يقومون بفرض الكفاية، فهذا النوع هو من التعاون على البر والتقوى، وقد قال الله تعالى: "وتعاونوا على البر والتقوى" ولا حرج فيه، وقد حصلتْ طرفة لأحد القضاة من الشافعية جاءه شاهد وهو معلم قرآن حنفي فشهد عنده في مسألة فرد شهادته، فقال علام ترد شهادتي أيها القاضي؟ قال: لأنك تأخذ أجرا على كتاب الله، قال: وأنت أيها القاضي تأخذ أجرا على كتاب الله، فقال أنا مكره، فقال: أكرهوك على القضاء فهل أكرهوك على أخذ الدراهم؟ قال: هات شهادتك فقبل شهادته.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ