إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان جهاد المحبة
المجيب
أ.د. سعود بن عبدالله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التاريخ السبت 30 صفر 1429 الموافق 08 مارس 2008
السؤال

هل مقاطعة منتجات الدول التي أساء بعض أفرادها لشخص النبي صلى الله عليه وسلم تعد من الجهاد في سبيل الله، ومن باب التعاون على البر والتقوى؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
محبة النبي صلى الله عليه وسلم باتباع أوامره واجتناب نواهيه هي عمود الدين ورأسمال المسلم، حيث هو رسول رب العالمين المبلِّغ عن ربه، لا يحصل الإيمان للعبد ولا يريح برائحة الجنة إلا بالإيمان به، ولا يتم الإيمان به إلا بمحبته أعظم من محبة العبد لنفسه وماله وأهله وولده، كما جاء في صحيح البخاري من حديث عمر بن الخطاب قال: يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا نفسي، فقال رسول الله: "لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك". فقال: عمر: فإنك الآن أحب إلي من نفسي. قال: الآن يا عمر، وحديث أنس في الصحيحين: "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين" ومن لازم المحبة طاعة المحب لحبيبه في قوله وفعله وتتبع حركاته وسكناته ومواضع رضاه، والبعد عن كل ما يستقبحه أو كان يكرهه.
تعصي الإله وأنت تزعم حـبه هذا محال في القياس بديع
لو كان حبك صادقاً لأطعته إن المحب لمن يحب مطيع
ومحبة الرسول صلى الله عليه وسلم اختيار وإيمان لا محبة طبع وتقليد.. ومن علامة حبه صلى الله عليه وسلم نصرة سنته، والذب عن عرضه الشريف، ونشر سيرته وقمع مخالفيها والرد عليهم بكل أسلوب مناسب في كل زمان وبيئة ومكان، ولا شك أن ما صدر وتكرر من بعض أهل الكتاب من النصارى أو اليهود في (الدنمرك) من صور كاريكاتير مسيئة لنبي الإنسانية كلها "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين" أن هذا العمل المشين والتصرف المترف من فاعله، والموقف الجاهل من الدولة لا يسيء إلى أكثر من مليار مسلم فحسب، بل هو يمس كرامة كل من ينتمي إلى ديانة من الديانات السماوية. والواجب على كل عاقل وكل من يتدين بدين –فضلاً عن المسلمين أفراداً وهيئات وحكومات- أن يهبوا ويقوموا قومة رجل واحد للرد على هذه الفعلة الشنيعة، ويتأسوا بسيرة حبيبهم محمد صلى الله عليه وسلم، وينشروا سيرته على الملأ، وأن يحتجوا أمام الهيئات العالمية للعمل على سن قوانين دولية تجرم المساس بكرامة الأنبياء والديانات السماوية. ويجب على المسلمين خاصة -شعوباً وحكومات- المقاطعة التجارية والدبلوماسية مع حكومة الدنمارك. وأقل ما في ذلك مقاطعة منتجاتها التي تسوق في بلاد المسلمين، والمقاطعة القولية بعدم شراء منتجات الدنمرك من أجل حماية جناب المصطفى بأبي هو وأمي، هي أقل ما يجب فعله وليست بأقل من الذب عن عرضه صلى الله عليه وسلم بالقلم واللسان، وكل ما أمكن الدفاع عن صاحب العرض الشريف بأسلوب اللين والحكمة والأخذ بالطرق السلمية كان أحسن وأنجح، وليحكم المسلم بالعدل دوما وأبدا مع الصديق والعدو والقريب والبعيد "وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ" وليتذكر قول من يدافع عن عرضه صلى الله عليه وسلم، يقول: "إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على ما سواه، ومن يحرم الرفق يحرم الخير كله". والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ