إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان لا سابقة ولا لاحقة..!
المجيب
محمد سالم بن عبد الودود (عدود)
رئيس المحكمة العليا بموريتانيا سابقاً، وعضو المجمع الفقهي بالرابطة والمؤتمر
التاريخ الخميس 28 صفر 1429 الموافق 06 مارس 2008
السؤال

لي صديق قبل في شرط زواجه ما هو متعارف عليه في مجتمعنا، وهي عبارة : (لا سابقة ولا لاحقة) وهو الآن متزوج بزوجة ثانية دون علم الأولى، وزواجه زواجاً شرعياً تام الشروط، وقد قبلت به الثانية، وقالت إنها ستخفي الزواج عن الأولى، وقد علم بعد ذلك بأن هذا الزواج الثاني فاسد، بسبب الشرط المذكور، فماذا عليه الآن، هل يفارق هذه الثانية، مع أنها أحبته وأحبها، وبينه وبين أهلها كثير من الاحترام؟ أم يعلم الأولى، وهو ما قد تترتب عليه مشكلات، وتفرق أسري؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
إذا اشترط الناكح لامرأته أن لا يتزوج عليها فهذا الشرط مكروه، وتكره الشهادة في العقد عليه، ولا يلزم الوفاء به على المشهور في المذهب، ولكن يستحب؛ لحديث (أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج) [البخاري:2721، ومسلم:1418]، ولا يفسد النكاح بهذا الشرط. فإن قُيد بتمليك أو طلاق كان يمينًا، ولزم المعلق بوقوع المعلق عليه.
وقد جرى العرف في كثير من المجتمعات -التي يظهر أن السائل منها- بأن يشترط على الزوج في عقد النكاح أن "لا سابقة و لا لاحقة" فإن أضيف إلى ذلك "وإلا فأمرها بيدها أو فأمر الداخلة عليها بيدها" لزم لها ذلك، وإن لم يضف ذلك وكان منويا فالمشهور في مذهب أهل المدينة أن المضمرات كالشروط، وإن لم يكن منويا فالشرط لاغٍ.
وإن جرى العرف بالشرط وغُفل عنه عند العقد فلما كان عند كتابة الوثيقة قال الناكح لست أريد أن يكتب على شرطُُ، ولا أعقده على نفسي، وقال المنكح إنما غفلت عن ذلك لما جرى في بلدنا من العرف فيه –وذلك أن الشرط عندهم أمر معروف لا يعْدُوه إلا الشاذ الخاص– فالذي به الفتوى، وهو قول ابن القاسم: أن الزوج لا يُجبر على التزام الشرط وهو بالخيار إن شاء انضم إلى ما يقولون، أو انضموا إلى ما يقول، وإلا فله الانحلال.
وإن علق الزوج لامرأته على تزوجه عليها تمليكَها في نفسها، فتزوج عليها لم يجز له أن يمسَّها حتى يُعلمها و يََعلمَ ما تقضي به.
وإن علق لها تمليكها أمرََ الداخلة عليها لم يجز له أن يمس الداخلةَ حتى يُعلم الأولى، ويَعلمَ ما تقضي به في الداخلةِ عليها.
وعلى ذلك فما جاء في السؤال من أن الزواج الثاني فاسد بسبب الشرط المذكور غيرُ صحيح، وأكثرُ ما على السائل –إذا كان العرف في مجتمعه أن مقتضى شرط أن "لا سابقة ولا لاحقة" هو تمليك المشترط لها أمر نفسها إن علمت بسابقة أو طرأت عليها لاحقة– أن يُعلمَها ويتلطفَ حتى لا تقضي بالفراق، ولا يمسَّها قبل أن تقضي، فإن قضت بالفراق لم تكن له مناكرة.. أما الثانية فلا خلل في نكاحها.
وإن كان العرف في مجتمعه أن مقتضى الشرطِ المذكورِ تمليكُ المشترط لها أمرَ الداخلةِ عليها فليعلم الأولى، ولا يمس الثانية حتى يعلم ما تقضي به الأولى فيها؛ وعلى ذلك لا يكون في زواج الأولى خلل، وإنما هو في نكاح الثانية.
يراجع مقدماتُ ابن رشد، وابنُ سلمون في الشروط في النكاح، وابنُ فرحون في تبصرته في القضاء بالعرف والعادة، وشروح مختصر خليل على قوله في شروط النكاح "وإلا أُلغي"، وزاد المعاد لابن القيم في قضية خِطبة علِيٍّ رضي الله عنه ابنةَ أبي جهل على فاطمة رضي الله عنها.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ