إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان الآثار الجانبية للأدوية
المجيب
د. قيس بن محمد آل مبارك
عضو هيئة كبار العلماء
التاريخ السبت 16 صفر 1429 الموافق 23 فبراير 2008
السؤال

هل يجوز أن نتعالج بأدوية علاج الأعصاب، وأدوية العلاج النفسي؟ علماً بأن لها آثاراً ثانوية خطرة، وكيف نعالج امرأة تعاني من مرض نفسي، علماً بأن الرقية لم تعالجها؟ وأمي تطلب مني أن أوقف هذه الأدوية لأنها تعاني كثيرا منها، ولكن إذا أوقفت الأدوية سوف تكون لديها نوبات هذيان، وتقول: إن الله سيعاقبني لأنني أجبرها على أخذ الأدوية. أرشدوني مأجورين.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
اعلمي أيتها الأخت الكريمة أن الممرض والشافي هو الله تعالى، ولا يجوز اعتقاد أن الرُّقية لَمْ تعالج، لأن الله تعالى قال: "وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ"، ووعْدُ الله واقعٌ يقينا لا شك فيه، فإذا وُجد الدعاء وُجِدَت الإجابة، غير أن تخلُّف الاستجابة، إنما هو بسبب أن الراقي لَمْ يَأْتِ بالرُّقية على وجهها، فحقيقة الرقية أن يَطلب الراقي الشفاءَ من الله تعالى وهو مُوقن بالإجابة، وأن الشفاء بيده وحده سبحانه، وقد يستجيب الله تعالى لكن يُؤَخِّر الإجابة، ويكون التأخر بسبب أن المصلحة تقتضي تأخير الإجابة، وقد جاء في الحكم العطائية: (لا يكن تأخُّرُ أَمَدُ العطاء مع الإلحاح في الدعاء موجباً ليأسك، فهو ضمن لك الإجابة فيما يختار لك، لا فيما تختار لنفسك، وفي الوقت الذي يريد، لا في الوقت الذي تريد، ولا يشكك في الوعد عدم وقوع الموعود وإن تَعَيَّنَ زمنه، لئلا يكون ذلك قدحاً في بصيرتك، وإخمادا لنور سريرتك).
فادعي وألِحِّي في الدعاء، واستيقني بالإجابة، فإنها متحقِّقة بلا شك، لكن حصولها قد لا يكون بعين المراد، بل بما هو أفضل.
ثم اعلمي أن التداوي جائز، وليس بواجب، وربما كان مطلوبا ومأموراً به على سبيل النَّدب المؤكَّد، وذلك إذا كان ترك الدواء يسبِّب ضررا على والدتك، وهذا هو الظاهر من حال والدتكِ، كما فهمته من السؤال.
أما قولك بأن أدوية العلاج النفسي تسبب آثارا خطرة، فهذا ما يذكره الأطباء، غير أنها لا تعطى إلا إذا دعت الضرورة، بحيث يكون الضَّرَرُ في تركها أشدَّ وأخطر منه في استعمالها.
فعليكِ إقناع والدتك بأنَّ الأَولى لها أخذ الدواء، وأنَّ ترك الدواء لا ينبغي، وقد يَحرُمُ عليها، وتأثم إذا كان في تركه ضرر كبير على صحَّتها، وليس عليك إجبارها بذلك، فهي أدْرَى بحالها، وهي المسؤولة عن نفسها، فقد جعل اللهُ رعايةَ الجسد حقٌّ خالص للإنسان البالغ العاقل–ذكرا كان أو أنثى- فهو المسؤول عن بدنه، فلا يُستباحُ جسده إلا برضاه مادام يُدرك ويعقل، فقد متَّع الله الإنسانَ بأعضاء وأطراف ومنافع، لا يجوز لغيره أن يتصرف فيها بالمباشرة ولا بالعلاج.
فليس لكِ إلا أن تُبَيِّني لها ضرورة أخذ الدواء والمخاطر المترتِّبة على تركه، ليكون رأيها صادراً عن علم ومعرفة وقناعة، ولكِ أن تستعيني في إقناعها بِمَن يقدرُ على ذلك، ولا حرج عليك بعد ذلك، بل أنتِ مشكورة مأجورة إن شاء الله تعالى.
وهذا بخلاف المريض إذا كان قاصرَ الأهلية كالصغير والمجنون، والذي يعاني من مرض نفساني، فهذا المريض لا يُستأذَن في علاجه، بل يؤخذ الإذن من وليِّه، لأنه ليس له رأي يصدر عن تمييز وعقل. والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ