إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان الألفاظ الدُّعائية
المجيب
د. خالد بن ناصر الغامدي
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الجمعة 29 صفر 1429 الموافق 07 مارس 2008
السؤال

هل يشرع عندنا -أهل السنة والجماعة- إرداف اسم أحد من البشر عدا الأنبياء والمرسلين بقول: (عليه السلام) كقول: علي بن أبي طالب عليه السلام, أو فاطمة عليها السلام, أو عمر عليه السلام التي اعتدنا أن نخصصها للأنبياء والمرسلين فقط؟ أفيدونا مأجورين.

الجواب

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد النبيين والمرسلين، وبعد:
فجوابا على سؤال إطلاق لفظ عليه السلام، فأود القول هنا أن الألفاظ الدُعائية الواردة في القرآن والسنة جاءت على أنواع، فمنها قول الله تعالى: "إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا".
وفي الحديث "من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا" وفي الصحيح أيضاً ورد: "اللهم صل على محمد وعلى آل محمد" ومنها قول النبي صلى الله عليه وسلم: "البخيل من ذكرت عنده ولم يصل علي". وقول الله تعالى في حق نبيه عيسى عليه السلام: "وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا" وفي لفظ الترضي ورد قول الله تعالى: "وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ" وقوله: "لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ".
والثابت في شرعنا أنه لم يرد دليل يحرم أن على المسلم أن يقول فلان لفلان رضي الله عنك أو عليك السلام، ولكن أهل الإسلام خصوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بلفظ صلى الله عليه وسلم، والسلف الصالح من هذه الأمة جعلوا لفظ رضي الله عنه لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولفظ: (عليه السلام) للأنبياء والرسل، ومنهم محمد بن عبد الله صلى الله عليهم جميعاً، ولم يعهد في كلام سلف الأمة من العلماء والمحدثين والفقهاء ما يدل على إطلاقهم ذلك الدعاء على غير الأنبياء.
أما بالنسبة لقول بعضهم عن علي أو فاطمة أو غيرهما (عليه السلام) فالأولى اجتناب هذا لاسيما وأن هذا الدعاء عرف عن طائفة مغالية في آل البيت بالتقديس والدعاء والاستغاثة ونحو ذلك، وكذا فإن في إطلاق هذا الدعاء على بعض الصحابة دون بعض تفريق وتفضيل بين الصحابة، ورفع لبعض الآل على الفاضل من كبار الصحابة، فالأولى تجنبه. والله أعلم وهو الموفق وصلى الله علي نبينا محمد وآله وصحبه.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ