إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان فريضة النصرة
المجيب
د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
أستاذ العقيدة بجامعة القصيم
التاريخ الاثنين 25 صفر 1429 الموافق 03 مارس 2008
السؤال

هل تعني مقاطعة المنتجات الدنمركية أن تُرْمى هذه المنتجات -وهي مواد غذائية- في صناديق (الزبالة)، أو تركن على جنب حتى تنتهي صلاحيتها دون الاستفادة منها، وذلك كما تفعل الكثير من الأسواق والتي كنت أعمل في أحدها، وذلك تحت شعار نصرة نبينا؟
فهل نصرة رسول الله تكون بكفر النعمة التي يفتقر إليها الكثير من شعوب العالم وننعم بها؟
وما هي الوسيلة الأمثل للمقاطعة في نظر فضيلتكم؟ وذلك بعيداً عن استخدام العاطفة التي تثير البسطاء دون التفكير فيما وراءها؟

الجواب

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
فإن نصرة نبينا صلى الله عليه وسلم فرض عين على جميع أفراد الأمة، كل بحسب طاقته، ومنزلته. وقد حرض الله المؤمنين على نصرة نبيه صلى الله عليه وسلم أيما تحريض حين قال: "إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ" [التوبة:40]. وجعل ذلك من لوازم الإيمان به، فقال: "لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ" [الفتح:9].
والمقاطعة التجارية لمنتجات القوم المعتدين على جناب رسولنا صلى الله عليه وسلم إحدى صور النصرة له، والغضب الإيماني لمقامه الشريف، لما لذلك من التأثير والتعبير. وما قد يصاحب ذلك من المفاسد غير المقصودة لذاتها، فهو منغمر بجنب المصالح المرجوة. والله تعالى لا يحب الفساد، ويكره إضاعة المال، ولكن إذا ترتب على ذلك مصلحة فلا بأس بارتكاب مفسدة دنيا في سبيل تحصيل مصلحة عليا، فقد قال تعالى: "مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ" [الحشر:5].
ومن المعلوم أن الشركات المستوردة إذا رأت من الناس عزوفاً عن بعض المنتجات، فسوف تقوم بالكف عن استيرادها، وبالتالي فلن يحصل ما أشير إليه في السؤال من فساد المواد الغذائية، ورميها، إلا في أول الأمر، ثم يتحقق المقصود الأعظم بعد ذلك. نسأل الله تعالى أن يرد كيد الباغي في نحره، وأن يعز دينه، ويعلى كلمته، وأن يميت أعداء نبينا صلى الله عليه وسلم بغيظهم، وأن يجمع كلمة المسلمين على دينه، واتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، فذلك أعظم النصرة.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ