إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان قلب الدَّيْن
المجيب
د. سامي بن إبراهيم السويلم
باحث في الاقتصاد الإسلامي
التاريخ الثلاثاء 10 ربيع الأول 1429 الموافق 18 مارس 2008
السؤال

اشتريت أسهماً بالتقسيط من بنك الجزيرة على خمس سنوات، فلما مضت من مدة العقد سنتان احتجت لتمويل جديد يقارب ستين ألف ريال، فطلبت منهم ذلك، لكنهم أخبروني أنني لا يحق لي التمويل إلا بعد تسديد المبلغ المتبقي، وهو تسعون ألف ريال، وعند تعجيل السداد يخصم (10) آلاف ريال، وهي بعض الهامش الربحي عن الثلاث سنوات الباقية نظير تعجيل السداد ليصبح ثمانين ألف ريال.. وبما أني لا أملك هذا المبلغ قالوا لي: نمولك التمويل الجديد كما طلبت، فنبيعك أسهما بقيمة مائة وأربعين ألف ريال، وإذا بعتها يخصم منها المبلغ الذي عليك للبنك ثمانون ألف ريال، ليتبقى لك ستون ألف ريال... فهل هذا جائز؟ لأنني أخشى أن يدخل في قلب الدَّيْن الذي حرَّمه الفقهاء.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على سول الله، وبعد.
هذه المعاملة تتضمن قلب الدين الممنوع شرعاً، بمعنى أن المعاملة تنتهي إلى دين أكبر لمدة أطول. وبيان ذلك أن الدين المتبقي (بعد الخصم) كان ثمانين ألفاً واجبة السداد على مدى ثلاث سنوات. وبعد التمويل الإضافي أصبح الدين مائة وأربعين ألفاً زائداً هامش الربح لمدة التمويل، ولنقل إنه بمجمله يصل إلى مائة وثمانين ألفاً، مقابل نقد بيدك قدره ستون ألفاً. فيكون صافي المديونية هو 180 - 60 = 120 ألفاً. أي أن صافي المديونية الآن أصبح مائة وعشرين ألفا لمدة خمس سنوات، بعد أن كان ثمانين ألفاً لمدة ثلاث سنوات. فالمحصلة هي زيادة الدين مقابل تأخير المدة، وهذا هو ربا الجاهلية: أنظرني أزدك. فالواجب تجنب هذه الحيل المشبوهة التي تغرق المرء في الديون، وتجعله أسيراً لها لا يمكنه الفكاك منها. والشرع لا يحرم الشيء إلا لما فيه من الضرر والمفسدة الغالبة. فارتكاب هذه المعاملة وأشباهها ضرر في الدين والدنيا، رزقنا الله وإياكم السلامة والتوفيق في الدنيا والآخرة.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ