إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان ولي من لا ولي لها
المجيب
أ.د. سليمان بن فهد العيسى
أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الاحد 01 ربيع الأول 1429 الموافق 09 مارس 2008
السؤال

هاجر أحد الإخوة إلى إحدى البلدان البعيدة، وهو لا يعرف أي شيء فيها، ومظاهر الإسلام غير موجودة فيها نهائياً، وقُدِّر أن يكون شريكه في السكن امرأة، وليس لديه خيار إلا هذا الأمر وإلا يفقد مشروعه الذي جاء من أجله، فعرض على هذه المرأة أن يعقد عليها عقدا شرعيًّا؛ لكي لا يقع في الحرام، وقبلت بذلك ودخلت الإسلام، لكن المشكلة مَنْ يعقد عليهما؛ فلا يوجد أمام مسجد أو رجل دين. فكيف يمكن أن تكون العلاقة بينهما شرعية؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإن القول الراجح -بل الصحيح- أنه لا يصح النكاح إلا بولي، وبه قال جمهور العلماء، لحديث: "لا نكاح إلا بولي" ولحديث: "أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل" رواه أحمد وأبو داود، فإن لم يكن لها وليَّ فالسلطان أي الحاكم، فهو ولي من لا ولي له، هذا وجاء في مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية جـ32صـ35 ما نصه: وأمَّا من لا ولي لها فإن كان في القرية أو الحلة نائب حاكم زوَّجها هو، وأمير الأعراب، ورئيس القرية، وإذا كان فيهم إمام مطاع زوَّجها أيضاً بإذنها. انتهى.
قلت: وإذا كان الأمر على ما ذكر السائل من أنه لا يوجد في منطقته أي شيء من الإسلام فعليهما السفر إلى أقرب بلد إليهما فيه قاضٍ شرعي، أو رئيس جالية إسلامية، أو أي جهة إسلامية لتعقد النكاح لقيام أي ممن ذُكر بولاية النكاح.
هذا وقد جاء في السؤال الإفادة عن إسلام المرأة، أقول ولعلها أسلمت على يده، فإن كانت كذلك فقد جاء في المغني في كتاب النكاح ما نصه (فصل واختلفت الرواية) يعني عن الإمام أحمد في المرأة تسلم على يد رجل في موضوع: لا يكون ولياً لها، ولا يزوج حتى يأتي السلطان، لأنه ليس من عصباتها ولا يعقل عنها ولا يرثها فأشبه الأجنبي، وقال في رواية أخرى في امرأة أسلمت على يد رجل يزوجها هو، وهو قول إسحاق، وروي عن ابن مسعود أنه لا يفعل ذلك حتى يأتي السلطان، وعن الحسن أنه لا يرى بأساً أن يزوجها نفسه. انتهى.
قلت وقول الحسن يجيز للسائل تزوج هذه المرأة إن كانت قد أسلمت على يده. غير أنني أنقل قول الحسن وأتوقف عن الأخذ به، خاصة في زواجه بها من نفسه، وأرى -كما أسلفت- الذهاب إلى أقرب بلد فيه جهة إسلامية تتولى ولاية النكاح. والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ