إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان بين الإيمان والإسلام
المجيب
د.محمد بن سريّع السريّع
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الاثنين 02 ربيع الأول 1429 الموافق 10 مارس 2008
السؤال

أود أن أعرف كيف نستطيع أن نجمع في المعنى بين قول الله عز وجل: "قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا..."، وقوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون" نرجو توضيح المعنى في كلتا الآيتين.

الجواب

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمين، وبعد:
الإسلام والإيمان: إذا ذكرا منفردين دخل كل واحد منهما في الآخر، وإذا ذكرا مجتمعين كان الإسلام يراد به الشعائر الظاهرة، والإيمان العبادات الباطنة كما جاء تفسيرها في حديث جبريل عليه السلام حين قال للنبي صلى الله عليه وسلم: "أخبرني عن الإسلام، قال: أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا.
قال: أخبرني عن الإيمان، قال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسوله واليوم الآخر والقدر خيره وشره..." الحديث.
وقد ذكر أهل العلم قاعدة في هذا السياق هي: أن الإيمان والإسلام إذا اجتمعا افترقا، وإذا افترقا اجتمعا. ومعناها –كما سبق- إذا اجتمعا في كلام واحد افترقا في المعنى، وكان كل واحد منهما يدل على معنى مستقل، فالإسلام هو الشعائر الظاهرة، والإيمان الأعمال الباطنة وإذا افترقا في الكلام فذكر أحدهما دون الآخر اجتمعا في المعنى وكان المذكور شاملاً لمعناهما جميعاً.
ومن أمثلة ذلك: حديث جبريل المذكور -آنفاً- فلما ذكرا جميعاً كان لكل واحد منهما معنى يخصه، وإذا قلنا –مثلاً-: إن مراتب الدين ثلاثة: الإسلام والإيمان والإحسان فهو من هذا الباب.
وأما إذا ذكر أحدهما كما في قوله: "ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون". كان شاملاً لمعناهما جميعاً، وكذلك قوله: "إن الدين عند الله الإسلام".
أما السؤال عن آية الحجرات وهي قوله تعالى: "قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا". فقد اختلف العلماء فيها على قولين:
الأول: أنه إسلام يثابون عليه، ويخرجهم من الكفر والنفاق.
وهذا القول يلتقي مع ما قدرناه في معنى الإسلام إذا جتمع مع الإيمان. وهو يروى عن الحسن وابن سيرين والنخعي، وهو قول حماد بن زيد وأحمد بن حنبل، ورجحه شيخ الإسلام ابن تيمية.
الثاني: أنه إسلام خوف السبي والقتل، مثل إسلام المنافقين، وهؤلاء كفار لم يدخل الإيمان في قلوبهم. وهذا اختيار البخاري ومحمد بن نصر.
وبهذا تبين وجه الجمع بين الآيتين، وأن المطلوب في قوله: "ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون" الاستقامة على شعائر الدين الظاهرة والباطنة، والقيام بأوامر الله تعالى القولية والفعلية والاعتقادية.
وأما آية الحجرات فإما أن تكون في أقوام دخلوا في الإسلام، ولكنهم لم يستقر الإيمان في قلوبهم لضعف دينهم ويقينهم- مثل ما يحصل في أول الأمر من كثير ممن يدخلون الإسلام لرغبة أو رهبة – وهو الأقرب.
أو تكون في أقوام أعلنوا الإسلام ظاهراً، ولكنهم لم يؤمنوا حقيقةً، فهم يؤدون الشعائر الظاهرة ولكنهم في الباطن على خلاف ذلك، كما يحصل من كثير من المنافقين. والله تعالى أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ