إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان عقد صفقات مع الكفار المحاربين
المجيب
أ.د. سعود بن عبدالله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التاريخ الاثنين 04 رجب 1424 الموافق 01 سبتمبر 2003
السؤال

بالنسبة للقاعدة الأمريكية في قطر والمعدة لاستقبال أربعين ألف جندي، والتي تجهز حالياً بجميع الاحتياجات من مواد بناء وصيانة وتشغيل وتموين، وبالتالي توجد فرص تجارية كبيرة، وأرباح مغرية، وهم إذا لم يشتروا منا فسيشترون من غيرنا، والفرصة متاحة لجميع التجار، فهل يجوز الدخول في عقود البيع هذه؟ ونحن نعلم الغرض الذي من أجله أتى هؤلاء وأقاموا قاعدتهم، فهل يجوز للتاجر المسلم التعامل مع هؤلاء وجني الأرباح من الصفقات التي تعقد معهم؟ وما الحكم بالنسبة للشخص البائع؟ وما حكم الأموال المجنية من هذه الصفقات؟

الجواب

الدخول في عقود تجارية مع الحكومة الكافرة أو من يمثلها من شركات حرام لا يجوز إذا كان ما يقدم لهم يخدم القضية العسكرية مباشرة، كتشغيل أجهزة الكمبيوتر والمولدات الكهربائية، وتزويد الطائرات والآليات بالوقود، ونحو ذلك، لأن هذه الأعمال أكثر ما تستخدم لحرب المسلمين بقتلهم ونهب ثرواتهم وخيرات بلادهم، أما إذا كان ما يؤمن للعدو لا يستخدم في حرب المسلمين عادة كتأمين الطعام والشراب أو الملابس ونحوها مما لا يلحق المسلمين منه ضرر فلا بأس بالتعاقد مع الكفار عليه، لأن الأصل في مبايعة الكفار فيما لا ضرر منه الجواز، والأولى والأتقى اجتناب مثل هذا، للابتعاد عما فيه شبهة، لحديث النعمان بن بشير – رضي الله عنهما –: "الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام ..." رواه البخاري (52)، ومسلم (1599)، وقد نص العلماء على منع وتحريم بيع السلاح إلى العدو زمن الفتنة، وكل ما يعمل بالمسلمين عمل السلاح محرم بيعه للعدو في مثل هذه الحال، وإذا حرم البيع حرم ما ينتج عنه من ربح، والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ