إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان تضخيم آثار الرسوم المسيئة
المجيب
د. محمد بن عبد الرحمن أبو سيف
عضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية في المدينة النبوية
التاريخ الاثنين 02 ربيع الأول 1429 الموافق 10 مارس 2008
السؤال

هل مقاطعة منتجات الدول التي أساء بعض أفرادها لشخص النبي صلى الله عليه وسلم تعد من الجهاد في سبيل الله، ومن باب التعاون على البر والتقوى؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولاً: لم تقع قط بحمد الله وفضله إساءة إلى نبينا الكريم الجليل صلى الله عليه وسلم بما حدث من أهل الكفر والعناد هؤلاء، النبي الجليل صلى الله عليه وسلم أعظم وأجل من أن يكون ما حدث أساء إلى شخصه أو قدره، إن ما حدث ما هو إلا سخرية برسوم لا بشخص، وهو يشبه ما كانت تفعله قريش مع النبي صلى الله عليه وسلم سواءً بسواء دون فرق إلا في صورة الفعل فحسب، ففي الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: "ألا تعجبوا كيف يصرف الله عني شتم قريش ولعنهم؟!، يشتمون مذمماً ويلعنون مذمماً وأنا محمد"، فدل هذا الحديث على أن شتمهم (مذمماً) لا يقع قط على النبي صلى الله عليه وسلم، وإن نواه الشاتم، ولذلك استدل أهل العلم بهذا الحديث على أن من قال لفظاً لا يدل بوجه من الوجوه على الطلاق وقد نواه فإنه لا يكون طلاقاً، وكذا قالوا في القذف بالتعريض لا حد فيه؛ لأنه ليس بقذف وإن نواه قائله.
يجب ألا نقنع هؤلاء الكفار الفجار أنهم أساءوا إلى نبينا صلى الله عليه وسلم، وألا نمتعهم بالفرح بأنهم نالوا منا ومن نبينا صلى الله عليه وسلم، بل يجب كبتهم بتسفيه هذا الفعل منهم، وبيان أنه فعل صبياني يكون من السفهاء والأصاغر، ولا ينال نبينا ولا ينالنا منه قدر شعرة.
نحن بتضخيم فعلهم هذا وإظهار شدة وقعه علينا وعلى نبينا صلى الله عليه وسلم إنما نخدم أغراضهم، ونمكِّن لسياساتهم في القمع الثقافي والعقدي والنيل من معنوياتنا وقناعاتنا، وأرى أن نقول فيما فعلوه ما قاله صلى الله عليه وسلم فيما كانت تقوله قريش.
ثانياً: أما المقاطعة من أفراد المسلمين في بلاد المسلمين لمنتجات هذه الدول الكافرة الموجودة في أسواق المسلمين، والتي قد انقطعت علاقة منتجيها بها، وقد استوفوا حظهم منها فإنها مقاطعة لا معنى لها، وما هي إلا محض عاطفة حماسية تسكَّن فورة غضبٍ وتطيِّب خاطراً، ولكن لا ضرر منها حاصل إلا على إخواننا المسلمين البائعين، ولكن المقاطعة تكون ممن يتصل بالمنتجين مباشرة، ويتعاملون معهم بلا واسطة، فإذا حصلت بتنظيم جماعي فاعل، وكان القصد منها معاقبة هؤلاء على أفعالهم الصبيانية، وكف عبثهم السامج، فإن الأعمال بالنيات، فمن كانت نيته ما ذكرنا فمقاطعته لله ورسوله.
ثالثاً: أما المقاطعة من أفراد المسلمين الذين بين ظهراني هؤلاء العابثين فلم يظهر لي كيف ستكون؟! كيف لمن يعيش على منتجاتهم أن قاطعها؟!


إرسال إلى صديق طباعة حفظ