إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان الجمع بين تكوُّر الشمس واقترابها من الخلائق
المجيب
د.محمد بن سريّع السريّع
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الثلاثاء 02 ربيع الثاني 1429 الموافق 08 إبريل 2008
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هل يمكن أن تتعارض السنة مع القرآن، أو أن يأتي في السنة ما يقول بعكس ما يقوله القرآن؟
وما معنى (إذا الشمس كوِّرت)؟ علماً أن المكتوب في معظم التفاسير هو: إزالة نورها واضمحالة، وهذا مما سيحدث في أهوال القيامة.
وذُكِر في السنة أن الشمس تكون قدر ميل من رؤوس الخلائق، فكيف وسيزال نورها وترمى في النار؟!

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وبعد:
من الأمور المسلمة والمقطوع بها عند علماء المسلمين أن السنة لا يمكن أن تتعارض مع القرآن الكريم، وذلك لأنهما جميعاً وحيٌ من الله تعالى، فهما وحي، ومن مصدر واحد، فكيف يحصل التعارض؟!
ولكن قد يبدو لمن يقرأ بعض الآيات الكريمات أو الأحاديث النبوية أن بينها تعارضاً، فإذا تأمل فيها، وراجع غيرها من نصوص الكتاب والسنة، وقرأ في كلام الراسخين من أهل العلم زال الإشكال، وتبين له وجه الجمع بين هذه النصوص كلها.
ولذا فإن بعض العلماء قد ألفوا مؤلفات مستقلة في بيان ما يُظن أنه مشكل أو متعارض، وأوضحوا وجه الجمع بين هذه النصوص كما فعل أبو عبيد القاسم بن سلام وابن قتيبة والشنقيطي وغيرهم.
أما ما سألت عنه من أمر الشمس يوم القيامة فما جاء في الآية حق، وما جاء في الحديث حق، ولكن يجب أن نعلم أن يوم القيامة طويل، وأنه مواطن ومشاهد، يحصل في كل موطن ما لا يحصل في غيره. فالشمس تدنو من الخلائق حتى تكون قدر ميل في موطن، وفي موطن آخر تكون كما قال الله سبحانه: "إذا الشمس كوِّرت".
ومثل هذا كثير مما يكون في حال دون حال، فمثلاً أخبر الله تعالى أن الكفار أهل النار لا يسألون عن ذنوبهم: "فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان" فهم لا يسألون سؤال استخبار واستعلام، ولكنهم في موطن آخر يسألون سؤال توبيخ وتقريع، كما قال تعالى: "وقفوهم إنهم مسؤولون".
وفقنا الله وإياكم لفهم كتابه، وتدبر معانيه، والتلذذ بتلاوته، إنه على كل شيء قدير، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ