إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان خروج المرأة للصلاة على زوجها في المسجد
المجيب
خالد بن سعود الرشود
قاضي في ديوان المظالم
التاريخ الاحد 13 جمادى الأولى 1429 الموافق 18 مايو 2008
السؤال

هل يجوز للمرأة زيارة زوجها المتوفى في المغسلة وليس القبر، والصلاة عليه صلاة الميت في المسجد؟ أم أنها تلازم بيتها فور وفاة زوجها؟ ولا تغسله ولا تصلي عليه؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد، وبعد:
ذهب جمهور العلماء من السلف والخلف، ولا سيما أصحاب المذاهب الأربعة، إلى أنه يجب على المعتدة من وفاة أن تلزم بيت الزوجية الذي كانت تسكنه عندما بلغها نعي زوجها، سواء كان هذا البيت ملكاً لزوجها، أو معاراً له، أو مستأجراً. ولا فرق في ذلك بين الحضرية والبدوية، والحائل والحامل. والأصل في ذلك قوله تعالى "لا تخرجوهن من بيوتهن"، وحديث فريعة بنت مالك "أنها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته أن زوجها خرج في طلب أعبد له فقتلوه بطرف القدوم، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أرجع إلى أهلي، فإن زوجي لم يتركني في مسكن يملكه ولا نفقة. قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نعم". قالت: فخرجت حتى إذا كنت في الحجرة، أو في المسجد دعاني، أو أمر بي فدعيت له، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كيف قلت"؟ فرددت عليه القصة، فقال: "امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله". فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا، فلما كان عثمان بن عفان رضي الله عنه أرسل إلي فسألني عن ذلك، فأخبرته، فاتبعه وقضى به". رواه مالك في الموطأ والترمذي والنسائي والبيهقي والحاكم وغيرهم.
وللمعتدة المتوفى عنها الخروج في حوائجها نهارا، ومنها عيادة المرضى، وحضور الجنائز والصلاة عليها –إلا زيارة القبور لورود النهي في ذلك لجميع النساء المعتدات وغيرهن-، لحديث فريعة السابق، حيث لم ينكر عليها النبي صلى الله عليه وسلم خروجها للاستفتاء ولما روى مجاهد قال: (استشهد رجال يوم أحد، فجاء نساؤهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقلن: يا رسول الله نستوحش بالليل، أفنبيت عند إحدانا، فإذا أصبحنا تبددنا إلى بيوتنا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تحدثن عند إحداكن، ما بدا لكن، فإذا أردتن النوم فلتؤب كل امرأة منكن إلى بيتها) رواه البيهقي. ولحديث علقمة رحمه الله ورضي عنه أن اللاتي توفي عنهن أزواجهن شكون إلى ابن مسعود رضي الله تعالى عنه الوحشة، فرخص لهن أن يتزاورن بالنهار ولا يبتن في غير منازلهن، قال السرخسي في المبسوط: والمعنى فيه: أنه لا نفقة في هذه العدة على زوجها، فهي تحتاج إلى الخروج لحوائجها في النهار وتحصيل ما تنفق على نفسها، وليس لها المبيت في عبر بيتها، ولا الخروج ليلاً إلا لضرورة؛ لأن الليل مظنة الفساد، بخلاف النهار فإنه مظنة قضاء الحوائج والمعاش وشراء ما يحتاج إليه. على أن المالكية صرحوا بأنه لا بأس للمُحِدِّ أن تحضر العرس –والأعراس سابقاً في النهار- ولكن لا تتهيأ فيه بما لا تلبسه للمُحِدِّ، وحضور الجنائز وعيادة المرضى أولى من العرس. والله أعلم وأحكم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ