إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان التداوي ببول الإبل
المجيب
د. قيس بن محمد آل مبارك
عضو هيئة كبار العلماء
التاريخ الاثنين 08 ربيع الثاني 1429 الموافق 14 إبريل 2008
السؤال

ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم التداوي بلبن الإبل وبولها.. أرجو شرح هذا الحديث، وكيفية التداوي ببولها هل يشرب أم ماذا؟ حيث ثبت علميًّا أن بول الإبل مفيد لعلاج داء السكري.. أتمنى الإجابة بالتفصيل وجزاكم الله خيراً.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
نعم صحَّ عن رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه أرشد بعض المرضى إلى الشرب من بول الإبل ولبنها، فقد روى سيدنا أنس بن مالك رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ نَفَراً مِنْ عُكْلٍ ثَمَانِيَةً، قَدِمُوا عَلَىَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَايَعُوهُ عَلَى الإِسْلاَمِ، فَاسْتَوْخَمُوا الأَرْضَ-أي لَمْ تَكن تصلح لأبدانهم- وَسَقُمَتْ أَجْسَامُهُمْ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَىَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: أَلاَ تَخْرُجُونَ مَعَ رَاعِينَا فِي إِبِلِهِ فَتُصِيبُونَ مِنْ أَبْوَالِهَا وأَلْبَانِهَا؟ فَقَالُوا: بَلَىَ، فَخَرَجُوا، فَشَرِبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا، وَأَلْبَانِهَا، فَصَحُّوا .
والمقصود من قوله اسْتَوْخَمُوا، الإشارة إلى حُمَّى المدينة الذي ورد في حديث عائشة رضي الله عنها عند البخاري (اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا وَفِي مُدِّنَا وَصَحِّحْهَا لَنَا وَانْقُلْ حُمَّاهَا إِلَى الْجُحْفَةِ) فقد كانت أرض مرض ووباء، فرفعه الله بدعاء نبيه محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
والظاهر من الروايات أنهم أصيبوا بمرض في الكبد، فقد ورد في بعض روايات الحديث (حتى اصفرت ألوانهم، وعظمت بطونهم) ويَعضد هذا أن الأطباء ذكروا أن بول الإبل ولبنها شفاء من الاستسقاء، بل وذكروا أنه نافع لمرضى السكَّر كذلك. أما طريقة التداوي به، فالمذكور في الحديث شربها، وربما يعني أن يجعلَ الإنسانُ غذاءَهُ شُرب ألبانها ممزوجا بأبوالها، والرجوع إلى قول الأطباء في طريقة التداوي هو الأسلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ