إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان معنى "لا يحل لكم أن ترثوا النساء كَرْهاً"
المجيب
أ.د. سعود بن عبدالله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التاريخ الخميس 11 ربيع الثاني 1429 الموافق 17 إبريل 2008
السؤال

أريد أن أستفسر عن قول الله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها"، هل معناه أن المرأة إذا كانت راضية فإن للرجل أن يرثها، وما حدود هذا الإرث، هل هو إرث استمتاع دون زواج، أو إرث مالها من بعدها، أو تملك رقبتها وإمكانية بيعها وشرائها؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
حذَّر الله المؤمنين من عادات أهل الجاهلية الذين -كما جاء في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما- "كانوا إذا مات الرجل كان أولياؤه أحق بامرأته إن شاء بعضهم تزوجها، وإن شاءوا زوجوها، وإن شاءوا أبغوها فلم يزوجوها فهم أحق بها من أهلها". بل كان الأمر عند العرب قبل الإسلام يمنع المرأة ولا يقيم لها وزناً، فكان الابن الأكبر أحق بزوجة أبيه بعد وفاته –ما لم تكن أمه، فإن لم يكن للميت أبناء ذكور فولي الميت من غيرهم إذا سبق فألقى على امرأة الميت ثوباً فهو أحق بها، وإن سبقته وذهبت إلى أهلها كانت أحق بنفسها. وكانت العرب تفعل ذلك مع زوجة المتوفى والمرأة كارهة، وإذا وُرثت المرأة بنفسها فما لها يورث تبعاً لها من باب أولى، وهذا الإرث يشمل الاستمتاع وأخذ مالها، وربما يصل الأمر إلى هبتها لآخر أو بيعها له.
هذه بعض أحكام الجاهلية نحو المرأة، ولما جاء الإسلام أعزها الله وكرمها وجعلها شريكة الرجل "فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض..." ويقول صلى الله عليه وسلم "النساء شقائق الرجال".
وكل خطابات القرآن والسنة للرجال هي خطاب للنساء إلا ما نص أحد الصنفين عن الآخر وهو قليل جداً.. والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ