إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان الاستعاذة من قهر الرجال!
المجيب
د. عبد الله بن عمر الدميجي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التاريخ الثلاثاء 16 ربيع الثاني 1429 الموافق 22 إبريل 2008
السؤال

ما الحكمة من وجود دعاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم من الاستعاذة من قهر الرجال، ولا يوجد ذلك في كيد النساء؟!

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
من المقطوع به شرعاً وعقلاً أن الله تعالى لا يقول إلا لحكمة، ولا يشرع إلا لحكمة، ولا يفعل إلا لحكمة علمها من علمها وجهلها من جهلها، ولا نستطيع أن نجزم بالحكمة التي من أجلها شرع الله كذا، أو قال كذا، إلا إذا جاءت هذه الحكمة منصوصاً عليها في الكتاب العزيز، أو أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم. ونحن يجب علينا الإيمان والتسليم سواء ظهرت لنا تلك الحكمة أو لم يظهر، وعدم ظهورها إما لحكمة أيضاً يعلمها الله تعالى، أو لعجز عقولنا وإدراكنا عن الوصول إليها. قال تعالى: "فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا" [النساء:65].
وقال تعالى: "وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا" [الأحزاب:36].
وهذا لا يمنع من الاجتهاد في تلمس بعض الحكم من بعض الأحكام والتشريعات، ولكن لا يقطع بأن ذلك هو عين الحكمة المرادة لله تعالى.
وعليه فيمكن أن يقال في موضوع السؤال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قد اكتفى من التنبيه عن ذلك؛ لأنه قد جاء مصرحاً به في القرآن في قصة يوسف عليه السلام "إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ" [يوسف:28].
وقد جاءت أدعية النبي صلى الله عليه وسلم التي أمره الله تعالى بها شاملة للاستعاذة من شر كل ذي شر. كما قال الله تعالى آمراً نبيه صلى الله عليه وسلم: "قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق.." وهذا يدخل فيه كل شر من الذكور والإناث من قهر الرجال وكيد النساء.. وقال صلى الله عليه وسلم: "أعوذ بك من شر كل نفس أنت آخذ بناصيتها.." ويدخل فيه الإنس والجن الذكور والإناث. وقد جاءت الاستعاذة خاصة من بعض الشرور التي تكثر عادة عند النساء، وإن كانت قد تقع أيضاً من الرجال في نحو قوله تعالى: "ومن شر النفاثات في العقد..." وهن السواحر، مع أن الاستعاذة تشمل كل السحرة من الرجال والنساء، ولكنها لما كانت في النساء أكثر ورد التنصيص عليها.
والله تعالى أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ