إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان حضور جنائز النصارى
المجيب
د. عبد الله بن عمر الدميجي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التاريخ الاربعاء 07 صفر 1424 الموافق 09 إبريل 2003
السؤال

مات زميل لنا في العمل، وكان متقناً عمله، وأخلاقه جيدة، ولكنه نصراني فحضر بعض الزملاء الجنازة في الكنيسة، منهم من كان يقف كلما وقف الموجودون في الكنيسة، ومنهم من لم يشارك في أي شيء سوى أنه جلس معهم فقط، ما حكم الإسلام في حضور هذه الجنازة في الكنيسة، ودخول مقابرهم للمجاملة؟ وهل حضر الرسول جنائز لأهل الذمة؟ وجزاكم الله خيراً.

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، وبعد:
فالأصل في التعامل مع النصارى وغيرهم من الكفار قوله تعالى في سورة الممتحنة:"لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين*إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون" [الممتحنة: 8-9].
وعليه فإذا كان أهل الزميل المذكور من القسم الأول فلا بأس من زيارتهم ودخول منازلهم وتعزيتهم في مصابهم والإحسان إليهم وحسن التعامل معهم، لكن يجب أن يكون ذلك كله مصحوباً بدعوتهم إلى الإسلام واستمالة قلوبهم إليه، مع بغض ما هم عليه من كفر وضلال.
والميت النصراني –مهما كانت أخلاقه في العمل وحسن تعامله- لا تجوز الصلاة عليه ولا الدعاء له بالمغفرة، لا الصلاة الشرعية ولا صلاتهم هم البدعية على موتاهم، بل هذه من باب أولى سواء في كنائسهم أو في غيرها.
وعليه فلا تجوز المشاركة في مواسم عباداتهم واحتفالاتهم في تشييع جنائزهم ولا في غيرها.
كما لا يجوز الوقوف صمتاً دقيقة واحدة أو أكثر أو أقل حداداً وتشريفاً لأرواح الموتى، لأن هذا من شعائر الكفار التي أمرنا بمخالفتهم، سواء كان ذلك مجاملة أو عادة أو تقليداً.
فلا تجوز المجاملة في دين الله تعالى ولا الالتزام بالأعراف والتقاليد المخالفة لدين الله، ومع ذلك فإنه يجوز حمل جنازة الكافر والذهاب بها إلى المستشفى أو إلى مكان الدفن إذا لم يوجد من يقوم بذلك.
أما دخول الكنائس فالأصل فيه المنع إلا لمصلحة شرعية، لما روى البيهقي بإسناد صحيح إلى عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- قال:"...ولا تدخلوا على المشركين في كنائسهم ومعابدهم فإن السخطة تنزل عليهم".
ولا نعرف عن النبي –صلى الله عليه وسلم- ولا عن أحد من الخلفاء الراشدين أنه شيع جنازة أحد من أهل الذمة.
بل قد ورد النهي الصريح للنبي –صلى الله عليه وسلم- من الله تعالى أن يقوم على قبر عبد الله بن أبي سلول فقال تعالى:"ولا تصل على أحد منهم مات أبداً ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون" [التوبة: 84]، كذلك لم يشهد النبي –صلى الله عليه وسلم- جنازة عمه أبي طالب مع قرابته ومناصرته له، وإنما قال لعلي –رضي الله عنه-:"اذهب فواره".
وما ورد عند النسائي (1921) أن النبي –صلى الله عليه وسلم- مرت به جنازة فقام –عليه الصلاة والسلام- فقيل: إنها من أهل الأرض –يعني الذميين- وفي رواية إنها يهودية، فقال:"أليست نفساً" فقد اختلفت العلة في قيام النبي –صلى الله عليه وسلم- لهذه الجنازة فقد ورد في رواية جابر عند النسائي (1922) قال: قلت يا رسول الله، إنما هي جنازة يهودية، فقال:"إن للموت نزعاً" وفي رواية لأنس (1929) قال –صلى الله عليه وسلم-:"إنما قمنا للملائكة" وعلل الحسن البصري –رحمه الله- قيام النبي –صلى الله عليه وسلم- لجنازة اليهودي بقوله: كان رسول الله –صلى الله عليه وسلم- في طريقها جالساً، فكره أن تعلو رأسه جنازة يهودي فقام. (سنن النسائي 1927).
علماً بأنه ذهب بعض أهل العلم كابن عباس – رضي الله عنهما- وغيره إلى نسخ القيام للجنازة مطلقاً، لأن النبي –صلى الله عليه وسلم- لم يعد يقوم بعد ذلك كما قاله ابن عباس –رضي الله عنهما-، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ