إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان حال النبي عند نزول الوحي
المجيب
د. عبد الله بن عمر الدميجي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التاريخ الخميس 10 جمادى الأولى 1429 الموافق 15 مايو 2008
السؤال

يدَّعي النصارى أن حال النبي صلى الله عليه وسلم ساعة نزول الوحي كحال من مسَّه الشيطان عندهم في الكتاب، أرجو التوضيح؟

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:
فهذه الفرية هي حيلة العاجز –قديماً وحديثاً- حينما يصدم بحقائق القرآن، ولا يجد مفراً من التسليم والإيمان فإنه يلجأ إلى ادعاء الجنون أو السحر. وهذه من الأمور التي لا تخضع للمقاييس البشرية في زعمهم فيفر بادعائها من إلزامه بالحجة والبرهان. وهي حيلة الضعفاء والجهلة في كل زمان ومكان إذا لم يجدوا جواباً لجؤوا للسحر والجنون.
فهذه الفرية قال بها المشركون في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تبارك وتعالى: "وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ" [الشعراء:210-222].
وقد أمر صلى الله عليه وسلم إذا أراد قراءة القرآن أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، وبين العلّة في ذلك، فقال تعالى: "فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ" [النحل:98-100].
وقد اعترف عقلاء قريش -كعتبة بن ربيعة وغيره- ببطلان هذه الفرية، وما دعوى النصارى إلا تكرار لما زعمه المشركون من قبل، كما قال تعالى: "كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِن رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ" [الذاريات:52-53].
وقد حاول بعض المستشرقين من النصارى صياغة هذه الفرية في لبوس جديد بنحو ما ذكر، وبادعاء أن القرآن الكريم جهد ذاتي من النبي صلى الله عليه وسلم. ومنهم (جولد تسيهر) و(دومنغام) وغيرهما. وقد ردَّ عليهم هذه الفرية التاريخ والواقع وعقلاء قومهم الذين هم على دينهم ومن أبناء ملتهم ومنهم (موريس بوكاي) وغيره من علماء أهل الكتاب. قال تعالى: "بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ" [الأنبياء:18].


إرسال إلى صديق طباعة حفظ