إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان انتفاع المرتهن بالرهن
المجيب
خالد بن سعود الرشود
قاضي في ديوان المظالم
التاريخ الاربعاء 16 جمادى الأولى 1429 الموافق 21 مايو 2008
السؤال

أمتلك قطعة من الأرض الزراعية، وأود أن أرهنها لشخص مقابل مبلغ من المال، ولكن خلال هذه الفترة (فترة الرهن) يقوم هذا الشخص بالانتفاع بالأرض دون دفع أي نقود مقابل ذلك. فهل هذه الصورة من التعامل جائزة؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد، وبعد:
الجواب على السؤال من وجوه:
الأول: لا خلاف بين الفقهاء في أن اشتراط الزيادة في بدل القرض للمقرض مفسد لعقد القرض، سواء أكانت الزيادة في القدر، بأن يرد المقترض أكثر مما أخذ من جنسه، أو بأن يزيده هدية من مال آخر، أو كانت في الصفة، بأن يرد المقترض أجود مما أخذ، وهذه الزيادة تعد من قبيل الربا. قال ابن عبد البر: وكل زيادة في سلف أو منفعة ينتفع بها المسلف فهي ربا، ولو كانت قبضة من علف، وذلك حرام إن كان بشرط.
وقال ابن المنذر: أجمعوا على أن المسلف إذا شرط على المستسلف زيادة أو هدية، فأسلف على ذلك، أن أخذ الزيادة على ذلك ربا. واستدلوا على ذلك: بما روي من (النهي عن كل قرض جر نفعا) أي للمقرض، وبأن موضوع عقد القرض الإرفاق والقربة، فإذا شرط المقرض فيه لنفسه خرج عن موضوعه، فمنع صحته؛ لأنه يكون بذلك قرضاً للزيادة لا للإرفاق والقربة؛ ولأن الزيادة المشروطة تشبه الربا؛ لأنها فضل لا يقابله عوض، والتحرز عن حقيقة الربا وعن شبهة الربا واجب.
وقال الحنابلة: ومثل ذلك اشتراط المقرض أي عمل يجر إليه نفعا، كأن يسكنه المقترض داره مجاناً، أو يعيره دابته، أو يعمل له كذا، أو ينتفع برهنه... إلخ. ولا يخفى أن السلف إذا وقع فاسدا وجب فسخه، ويرجع إلى المثل في ذوات الأمثال، وإلى القيمة في غيرها.
الثاني: الانتفاع بالرهن لا يخلو من أحوال:
الحال الأولى: أن يكون بشرط من المرتهن (المقرض) فهذا باطل، وداخل في الربا، لأنه داخل في القرض الذي جرَّ نفعاً.
الحال الثاني: ألا يكون بشرط من المرتهن، فلا يخلو من أمرين:
1- أن يكون المرتهن مضطراً للإنفاق على الرهن، كأن يكون الراهن غير موجود أو يماطل في النفقة، فهنا يجوز له الانتفاع بالرهن على قدر النفقة، لما روى البخاري: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهوناً، ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهوناً، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة" ورجَّح ذلك ابن القيم في إعلام الموقعين.
2- ألا يكون مضطراً، فالأصل هنا أن الراهن (المقترض) هو الذي ينفق على الرهن؛ لأنه ملكه، ولقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه له غنمه وعليه غرمه" رواه ابن حبان وابن ماجه والحاكم والبيهقي والشافعي في مسنده، وهذا لفظه، والحديث روي مرسلا ومتصلاً، ويشهد له القاعدة المستمرة في أن من ملك شيئاً وجبت عليه نفقته.
3- ألا يكون الرهن محتاجاً لنفقة كالأرض البيضاء ونحوها، فهنا لا يجوز للدائن الانتفاع بها لأنه يكون من قبيل الربا في أخذه زيادة على القرض وهي المنفعة.
والله أعلى وأعلم وأحكم. وصلى الله على نبينا محمد.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ