إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان اتباع بعض الطرق الصوفية
المجيب
د. محمد بن سليمان المنيعي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التاريخ الاثنين 07 جمادى الأولى 1429 الموافق 12 مايو 2008
السؤال

1- (من استطاع أن يطيل غرَّته فليفعل).كيف تُطال الغرَّة؟ وما التوفيق بين هذا القول وقول الإمام خليل بن إسحاق المالكي: (ولا تندب إطالة الغرَّة) في مختصره المشهور؟
2- ما حكم الأخذ ببعض الطرق الصوفية كالتيجانية وغيرها؟
3- وما حكم الاحتفال بالمولد النبوي الشريف؟ وهل في الدين بدعة حسنة؟
4- ما حكم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بصلاة الفاتح (اللهم صل على محمد الفاتح لما أغلق.....) وهل ثبتت عن أحد الصحابة رضوان الله عليهم؟
5- وما حكم التمذهب على من ليس لديه إدراك كافٍ بالفقه؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
جواب السؤال مفرع على بنود الجواب كل بند على حدة:
1- الحديث الوارد في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء".
وأما الزيادة (من استطاع أن يطيل غرته فليفعل) فهذه مدرجة من قول أبي هريرة رضي الله عنه، ولذلك ذهب مالك وأحمد في رواية إلى عدم استحباب تجاوز محل الفرض، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، لأنه ليس في الحديث دليل على استحباب مجاوزة محل الفرض، وعمل أبي هريرة رضي الله عنه فهم له وحده، ولا يصار إلى فهمهم مع معارضٍ راجح، ولذلك لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن أحد من أصحابه أنه فعل ذلك وتجاوز بالوضوء محل الفرض سوى أبي هريرة.
وأما كيف تكون إطالة الغرة فهو مجاوزة محل الفرض في الغسل، بحيث يُغْسَل مع الوجه جزء من الرأس، ويُغسل مع اليدين جزء من العضدين، ويُغسل مع الرجلين جزء من الساقين.
2- أما الأخذ بطرق الصوفية فبدعة قد تصل بالمسلم إلى درجة الكفر والعياذ بالله، فالقائلون بوحدة الوجود من الصوفية فهم كثير على مختلف طرقهم هو كفر بالله؛ لأنهم يرون جميع الأديان على حق، فمن عبد فرعون أو عبد بوذا وعبد الأحجار ونحوها فهو عابد لإله وحده؛ لأن الله حال في كل مكان تعالى الله عما يقولون علوًّا كبير، ولذلك قال قائلهم: "الرب عبد والعبد ربٌّ يا ليت شعري من المكلف".
إن قلت عبد فذاك حق أو قلت رب أنا يكلف.. وهلم جرًّا من بدع وكفريات من رفع مقام الأولياء فوق منازل الأنبياء، ودعوى العصمة لهم حتى قال قائلهم: "مقام النبوة في برزخ فوق الرسول ودون الولي.
فثق بالله والزم منهج أهل السنة والجماعة، واقتفاء ما عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته والقرون المفضلة.
3- أما الاحتفال بمولد النبي، فبدعة في الدين أحدثها الملك المظفر صاحب أربل من أعمال الموصل في القرن السابع الهجري، فلم يكن الاحتفال بالمولد مشروعاً على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا فعله الخلفاء الراشدون والقرون المفضلة، والحق في محكم التنزيل يقول: "أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله". وقد صح في البخاري: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد". وفي رواية عند مسلم: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد". فالواجب على المسلم الاتباع وعدم الابتداع واتباع، ما جاء به الكتاب والسنة، واقتفاء أثر الصحابة والتابعين والقرون المفضلة.
وقد عدَّ ذلك ابن تيمية من البدع المكروهة وتغيير الشريعة، وقال: فمن جعل شيئاً من الدين قربة لسبب لم يشرعه الله فهو مبتدع ضال، وهو الذي عناه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله (كل بدعة ضلاله).
4- وأما صلاة الفاتح التي قال عنها التجانية: إنها أفضل من خمسة آلاف ختمة من القرآن فبدعة في الدين، وهذا القول هو افتراء على الله وكذب في الدين، ويخشى على معتقدي مثل هذا الافتراء من الكفر بالله، والخروج على ملة المصطفى صلى الله عليه وسلم.
5- وأما ما ذكرت من التمذهب فالناس إما طالب علم يلزمه اتباع ما صح به الدليل من الكتاب والسنة، وإما عامي فمذهبه مذهب من يفتيه، فيتبع أوثق الناس في عمله، وأتقاهم إلى ربه. والله تعالى أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ