إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان الفتنة التي وقعت بين الصحابة
المجيب
عبد العزيز بن عبد الله الراجحي
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإٌسلامية
التاريخ الاربعاء 17 ربيع الثاني 1429 الموافق 23 إبريل 2008
السؤال

إذا كان مذهب أهل السنة والجماعة في الفتنة التي وقعت بين الصحابة هو السكوت عنها وعدم ذكرها والتعرض لها، فلماذا ذكرها الحافظ ابن كثير -رحمه الله- في البداية والنهاية؟!

الجواب

ما شجر بين الصحابة في التاريخ يذكر، ولكن يبين أن الصحابة إنما فعلوا ذلك عن اجتهاد، وأن منهم المجتهد المصيب، ومنهم المجتهد المخطئ، وأن المجتهد المصيب له أجران، والمجتهد المخطئ له أجر واحد، والنصوص دلت على بعض الخلاف الذي حصل بين الصحابة، فقد دلت النصوص على أن عليًّا رضي الله عنه ومن معه هو المصيب، وأن معاوية ومن معه مخطئون. والصحابة انضموا إلى علي رضي الله عنه واستدلوا بقول الله تعالى: "وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي" [الحجرات:9]. فقالوا: إن عليًّا رضي الله عنه هو الخليفة الراشد التي تمت له البيعة، وأهل الشام ومعاوية هم بغاة، لكن لا يعلمون أنهم بغاة، فيجب قتالهم حتى يخضعوا، فانضم جمهور الصحابة مع علي رضي الله عنه عملا بهذه الآية: "فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ" [الحجرات:9]. وأهل الشام ومعاوية بغاة يدل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم لعمار: "تقتله الفئة الباغية" (البخاري: الصلاة (447) ومسلم: الفتن وأشراط الساعة (2915) وأحمد (3/5). سَمَّاهم بغاة، وقال عليه الصلاة والسلام: "تمرق مارقة على حين فرقة من الناس تقتلهم أولى الطائفتين بالحق" (مسلم: الزكاة (1065) وأحمد (3/97). فخرجت الخوارج وقتلهم علي رضي الله عنه فدل ذلك على أنه أولى بالحق من معاوية.
لكن معاوية وأهل الشام لا يعلمون أنهم بغاة، فهم مجتهدون يطالبون بدم عثمان فلهم أجر الاجتهاد، وفاتهم أجر الصواب، وعلي ومن معه لهم أجر الصواب وأجر الاجتهاد، وهناك بعض الصحابة أشكل عليهم الأمر، ولم يعرفوا من المصيب هؤلاء أم هؤلاء؟ فاعتزلوا الفريقين منهم ابن عمر، وسلمة بن الأكوع، الذي ذهب إلى البادية واعتزل الفريقين، وتزوج، وقال أذن لي النبي صلى الله عليه وسلم في البدو، ومنهم أسامة بن زيد وجماعة، أشكل عليهم الأمر حتى سماهم بعض الناس مرجئة الصحابة، من الإرجاء؛ لأنهم أخروا الفريقين، وأرجأوا أمرهم إلى الله، وجمهور الصحابة تبين لهم أن الحق مع علي، نعم هذا يبين، ويترحَّم على الجميع، ويعرف أن لهم من الحسنات ما يغطي ما يصدر منهم من الهفوات.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ