إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان بيع الحيوانات
المجيب
.د. عبدالله بن عمر السحيباني
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التاريخ السبت 12 جمادى الأولى 1429 الموافق 17 مايو 2008
السؤال

ما هي الحيوانات التي لا يجوز بيعها وشراؤها والاتجار بها؟
لأني مقبل على فتح محل لبيع الحيوانات..

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الأصل في بيع الحيوانات الجواز، ويستثنى من ذلك ما يلي:
1 – بيع الكلاب، فالصحيح الذي دلَّت عليه السنة تحريم ثمن الكلب، وهو مذهب الشّافعيّة والحنابلة، وهو المشهور عند المالكيّة، ويشمل ذلك أيّ كلب ولو كان معلّماً، لحديث أبي مسعود عقبة بن عمرو رضي الله عنه، قال: "نهى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب، ومهر البغيّ، وحلوان الكاهن". وفرّق بعض المالكيّة بين الكلب المأذون باتّخاذه وبين غيره، فأجازوا بيع الأوّل، واختلفوا في الثّاني، وأمّا الحنفيّة، فذهبوا إلى صحّة بيع الكلب، أيّ كلب كان حتّى العقور، والصحيح قول الجمهور، لما سبق.
2 – الخنزير، وقد نص القرآن على تحريمه ونجاسته، وإذا كان نجس العين، فلا يجوز الانتفاع به، فكذلك لا يجوز بيعه، جاء في كتاب الإجماع للإمام ابن المنذر (ج1/ص29): "وأجمعوا على أن بيع الخنزير وشراءَه حرام".
3 - الهرّ، (السنور) عند جماعة من الفقهاء، وذهب جمهور الفقهاء إلى جواز بيعه، لأنّه حيوان منتفع به، وحملوا حديث جابر رضي الله عنه "نهى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب والسّنّور" على غير المملوك، أو على ما لا نفع فيه من الهررة، قال الشوكاني في نيل الأوطار (ج5/ص204): "وقيل: إنه يحمل النهي على كراهة التنزيه، وأن بيعه ليس من مكارم الأخلاق، ولامن المروءات، ولا يخفى أن هذا إخراج للنهي عن معناه الحقيقي بلا مقتض".
4 - بيع السباع والجوارح من الطّير والهوامّ: وقد اتّفقت المذاهب على عدم جواز بيع سباع البهائم والطّير، إذا كانت ممّا لا ينتفع به بحال.
ونص الفقهاء على جواز بيع ما فيه نفع مما لم يرد الشرع بتحريمه، واختلفوا في تفسير النّفع الّذي يجيز بيع السّباع والطيور الجارحة والهوام والحشرات، والذي يظهر لي هو إطلاق النفع المباح شرعاً بأي طريق كان، فما عدّه الناس انتفاعاً له قيمة ولم يخالف نصوص الشريعة فهو انتفاع صحيح يصح البيع لأجله، ومنافع الحيوانات تختلف باختلاف الزمان وأهله، كما تختلف باختلاف الأمكنة والعادات والحاجات أحياناً، وهذا الأصل وهو الجواز والحلّ، ما لم يرد نص التحريم، هو الأصل المعول عليه في كل المعاملات.
وهذا الضابط ينطبق على كثير من سباع الحيوانات، كالأسد والفهد والنمر والفيل والقرد، وكالصّقر والبازي من الطيور الجارحة.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ