إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل المستقبل من الغيبيات؟
المجيب
د. علي بن عمر السحيباني
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التاريخ السبت 03 جمادى الآخرة 1429 الموافق 07 يونيو 2008
السؤال

أعرف أن الغيب هو الخمسة أشياء التي ذكرها الله في القرآن، والمستقبل ليس منها، ولا أقصد بالمستقبل التكهن والأبراج، أو قراءة الكف، لكن أقصد الاستنتاجات المبنية على أسس علمية صحيحة، والتي تؤدي إلى معرفة ما سيحدث؛ فالأمر أشبه بالأرصاد الجوية.. فهل للأمر علاقة بقوله تعالى: "و في السماء رزقكم و ما توعدون "؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولاً: أخي الفاضل، لابد أن تعلم أن المستقبل من الأمور الخمسة التي اختص الله بعلمها. قال تعالى: "إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ" [لقمان:34].
وقوله: "قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ" [النمل:65].
ثانياً: ما ذكرت من الاستنتاجات المبنية على دراسة وتأمل، ومن ثم التوقع لما سيكون في المستقبل، فليس هذا من علم الغيب، بل هو استنتاج قد يكون وقد لا يكون، كما يعمل ذلك أصحاب المراصد الفلكية، فالإخبار بنزول مطر أو توقع نزول مطر في المستقبل بناءً على ما تقتضيه الآلات الدقيقة التي تقاس بها أحوال الجو، فيعلم الخبيرون بذلك أن الجو مهيأ لسقوط الأمطار، فإن هذا ليس من علم الغيب، بل هو مستند إلى أمر محسوس، والشيء المستند إلى أمر محسوس لا يقال إنه من علم الغيب، أما علم الغيب فهو الذي يستند إلى مجرد العلم فقط بدون وسيلة محسوسة، وهذا لا يعلمه إلا الله عز وجل، وقس على ذلك في كل ما يخبر به عن المستقبل، فإن أسند إلى أمر محسوس من آلات ونحوها، أو إلى دراسة واستنتاج، فإن هذا لا يعد من أمر الغيب، لكن ينبه إلى أن على كل من يُخبر عن أمر مغيب بناءً على أمر محسوس أو دراسة واستنتاج، عدم الجزم بذلك؛ وأن كل ما أخبر به خاضع لعلم الله وإرادته، فما شأ كان وما لم يشا لم يكن.
وهذا ما تؤكده الآية الكريمة "وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ.." إذ توضح أن مادة الرزق الديني والدنيوي -من الأمطار وغيرها، وصنوف الأقدار- من عند الله سبحانه وتعالى. والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ