إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان الصلاة وتحديد أوقات النهي
المجيب
.د. عبدالله بن عمر السحيباني
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التاريخ الثلاثاء 16 ربيع الثاني 1429 الموافق 22 إبريل 2008
السؤال

أريد معرفة الأوقات التي تُكره الصلاة فيها، وما هي الصلوات التي يمكن أن أصليها في هذه الأوقات، أقصد لو كان علي قضاء لفريضة، أو أداء لسنة من السنن؟
وهل إذا توضأت في أحد هذه الأوقات المكره الصلاة فيها يجوز لي صلاة ركعتين سنة الوضوء، أم أنها من ضمن الإكراه؟ جزاكم الله خيراً.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الأوقات التي ينهى عن الصلاة فيها ثلاثة إجمالاً، وهي: من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس وارتفاعها قيد رمح (ويقدر قيد الرمح باثنتي عشرة دقيقة إلى ربع ساعة)، ومن قيام الشمس في وسط السماء حتى تزول، أي إلى توجهها إلى الغروب وانكسار الفيء، وهو وقت يسير يقدر بعشر دقائق قبل أذان الظهر، ومن صلاة العصر حتى تغرب الشمس.
وينبغي التنبيه إلى أن الوقت الأول: يبدأ –عند فقهاء الحنابلة- من طلوع الفجر، يعني يمنع التطوع بعد أذان الفجر إلا بسنة الفجر، والراجح أن النهي يشمل ما بعد الصلاة، فلا يمنع التطوع بين الأذان والإقامة، وإنما يكون المنع بعد أداء فريضة الفجر، وإن كان الأولى عدم التطوع بين الأذان والإقامة في الفجر لعدم ورود ذلك، فقد كان صلى الله عليه وسلم لا يصلي بعد طلوع الفجر إلا ركعتين خفيفتين سنة الفجر.
أما الوقت الثالث: فهو من صلاة العصر إلى غروب الشمس، وعليه فلا بأس بالنافلة والتطوع قبل صلاة العصر، أي بين الأذان والإقامة.
ويدل لكل ما سبق: ما رواه البخاري (547)، ومسلم (1367) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: "شَهِدَ عِنْدِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِي عُمَرُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الصَّلاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَشْرُقَ الشَّمْسُ وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ".
وروى البخاري (548)، ومسلم (1371) عن ابْنُ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلاةَ حَتَّى تَرْتَفِعَ وَإِذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلاةَ حَتَّى تَغِيبَ" وروى البخاري (551) عن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "لا صَلاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ وَلا صَلاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ" وروى مسلم (1373) عن عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ يَقُولُ: "ثَلاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ أَوْ أَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ، وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ".
وأما حكم فعل ذوات الأسباب في وقت النهي فهو الجواز في أصح قولي العلماء؛ وذلك كصلاة الكسوف، وركعتي الطواف، وتحية المسجد، وسنة الوضوء، ونحو ذلك.
وبهذا يكون النهي مخصوصاً بالتطوع والنوافل المطلقة التي يحدثها الإنسان رغبة في زيادة الأجر، لا ما كان مأموراً به ومرغباً إليه من قبل الشارع لسبب قائم، فهذا يجوز فعله في كل وقت.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ